وقول الآخر :
يا ليتني مثلك في البياض * أبيض من أخت بني أباض ( 1 )
أي : أبيض من جملة أخت بني أباض ومن عشيرتها .
فان قلت : قضية هذا الكلام أن يكون في قوة قوله ( 2 ) : النية
من جملة عمله . والنية من أفعال القلوب فكيف تكون عملا ، لأنه يختص
بالعلاج .
قلت : جاز أن تسمى عملا ، كما جاز أن تسمى فعلا . أو يكون
إطلاق العمل عليها مجازا .
قلت : وقد أجيب أيضا : بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب
الخير نحو الصدقة ، والصوم ، والحج ، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها
فيؤجر على ذلك ، لأنه معقود النية عليه . وهذا الجواب منسوب إلى
ابن دريد ( * ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا البيت منسوب لرؤبة بن العجاج . انظر : وليم البروسي /
مجموع أشعار العرب : 176 . ( 2 ) في ( م ) : قولنا .
* هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري الامامي .
شاعر ، نحوي ، لغوي . كان واسع الرواية لم ير أحفظ منه . توفي
ببغداد سنة 321 ه . ( القمي / الكنى والألقاب : 1 / 279 ) .
( 3 ) انظر : ابن دريد / المجتنى : 23 . كما جاء بمضمونه رواية
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة :
1 / 39 ، باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 17 .