بناء عظيما مثل رمسيس الثاني ، فبنى الهيكل ، وكان
أبوه داود قد جهز الكثير من مواد البناء قبل موته ،
ولم يسمح له الرب بالبناء لأنه كان رجل دماء
( 1 أخبار 22 : 8 ) . وقد استغرق بناء هيكل
سليمان سبع سنوات على مثال الرسم الذي أعطاه الله
لموسى ، ولكن بضعف حجمه ( 1 ملوك 6 ) وكان
موقع البناء على جبل المريا حيث قدم إبراهيم ابنه
إسحاق ، وعلى بيدر أرونة اليبوسي . وكان الهيكل
أعظم أعمال سليمان بلا جدال . ودشن سليمان الهيكل
بعد يوم الكفارة العظيم وقبل عيد المظال ، في احتفال
رائع ، وامتلأ بيت الله بالسحاب وملأ مجد الله البيت
( 2 أخبار 5 ) وصلى سليمان صلاة طويلة للرب إله
السماء ، نجدها في 1 ملوك 8 : 23 - 53 . وقدم سليمان
محرقات عظيمة لتدشين هيكله ، وفي هذا نرى أن
سليمان أخذ مكان هارون ومكان موسى !
وبنى سليمان أبنية أخرى مثل بيت وعر لبنان ،
ورواق الأعمدة ، ورواق الكرسي الذي كان موضع
القضاء ، كما بنى بيتا لابنة فرعون ( 1 ملوك 7 : 2 -
8 ) وبنى قلعة لحماية الهيكل ( 1 ملوك 7 : 2 -
8 ) وبنى قلعة لحماية الهيكل ( 1 ملوك 9 : 24 ) .
وحصونا عديدة في أنحاء المملكة ( 1 ملوك 9 : 15 -
19 ) لحماية المملكة والدفاع عنها . ولم يترك سليمان
مجالا لملك آخر ليبني بعده ، فقد أكمل الملوك أو رمموا
ما بدأ سليمان به .
وعند منتصف أيام حكم الملك سليمان زارته
ملكة سبا بعد أن سمعت عن حكمته ، فأراها سليمان
عاصمة ملكه وأبنيته ونظام حكمه ، فأدهشها هذا
جدا حتى لم يبق فيها روح بعد ، وقد فاق سليمان كل
ما سمعته عن حكمته ، بعد أن أجاب على كل أسئلتها ،
فطوبت رجاله الذين يسمعون حكمته ، وقدمت له
هدية عظيمة ( 1 ملوك 10 ) .
وكانت عظمة غنى سليمان مذهلة ، وكان عصره
عصر نجاح اقتصادي ، ولم تكن هناك حروب تستنزف
مال الشعب ، وقد أتته سفنه مرة محملة بأربع مئة
وعشرين وزنة ذهب ( وزنة الذهب قيمتها عشرة
آلاف جنيه مصرية ) وكانت له أساطيل تجارية في
بحر الهند والبحر الأبيض المتوسط ، فجلبت له الذهب
والفضة والنحاس والعاج والأبنوس والبوص والخيل
والمركبات والقردة والطواويس ( 1 ملوك 10 : 22 )
وكان في خدمته عشرة آلاف يأكلون من مائدته .
وكان له آنية فضة وآنية ذهب ، وقد جعل سليمان
الفضة مثل الحجارة وخشب الأرز مثل الجميز . وتقدر
قيمة دخل سليمان سنويا بما يساوي عشرة ملايين دولار
تقريبا ( 1 ملوك 9 : 26 - 28 ) .
وكانت رحابة قلب سليمان عجيبة جدا ( 1 ملوك
4 : 29 ) فقد درس كل العلوم التي يمكن أن تدرس
وفاق فيها كل علماء عصره المشهورين ، فدرس علم
النبات وعلم الحيوان وعلم الطيور ، وكتب الأمثال
وكتب الحكمة والقصائد ( 1 ملوك 4 : 29 - 34 )
وقد ضاع كثير مما كتبه سليمان ، ولم يبق إلا
بعضه ، مما ورد في سفر الأمثال ( أم 1 : 1 و 10 :
1 و 25 : 1 ) والأغلب أنه هو الذي كتب سفر
الجامعة ونشيد الانشاد .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 482
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٤٨٢