العبرانيين ليأكلوا لحمها بعد أن تذمروا على موسى
( خروج 16 : 13 وعدد 11 : 31 ) . وقد طارت
أسرابها من الجنوب عن طريق البحر الأحمر ، فقطعت
خليجي العقبة والسويس ، ووصلت إلى البر في شبه
جزيرة سينا . متعبة مرهقة ، وإذا بدخان محلة
العبرانيين يعاكسها فتسقط بالآلاف على الأرض ،
فيسهل إمساكها باليد والسلوى حلوة المذاق ، وهي
تبيض من 2 إلى عشرين بيضة وتحتضنها في عش على
الأرض ، وتطير على ارتفاع صغير " نحو ذراعين فوق
وجه الأرض " ( عدد 11 : 31 ) وقد نشر العبرانيون
السلوى ليجففوها باسطين إياها حول المحلة . وقد كان
إرسال السلوى بهذه الكمية الوافرة مدة شهر كامل
علامة من علامات عناية الله الكاملة ( مزمور 78 :
26 - 30 ) .
سليمان : اسم عبري معناه " رجل سلام " وهو ابن
الملك داود الذي خلفه على عرش بني إسرائيل ، فكان
أعظم ملك ، وقد ملك أربعين سنة . ومع أنه كان له
ستة إخوة من أمهات مختلفات وهم : أمنون وكيلاب
وأبشالوم وأدونيا وشفطيا ويثرعام ، إلا أن سليمان
هو الذي ملك . وهو ابن بثشبع ( 1 ملوك 1 : 11 )
التي كانت زوجة لاوريا الحثي . وقد أحب داود
سليمان لأنه كان ابن زوجته المفضلة ، وأطلق عليه اسم
سليمان متمنيا له سلاما بلا حرب ، ولكن الله أعطاه
اسم يديديا أي محبوب يهوه ( 2 صموئيل 12 : 24
و 25 ) . وكان شديد الذكاء واستوعب كل الدراسات
التي تلقاها غالبا على يد ناثان النبي ( 1 ملوك 4 :
32 و 33 ) .
وكان داود قد وعد بثشبع أن يملك ابنها سليمان
على الشعب بعده ، وذلك بعد خيانة أبشالوم ( 1 ملوك
1 : 17 ) وقد حاول أدونيا بن داود أن يأخذ الملك
قبل وفاة والده ، ولكنه فشل وأسلم نفسه لسليمان
( 1 ملوك 1 : 53 ) وهكذا صار سليمان وريث العرش
بدون منازع .
وبدأ سليمان حكمه بالزواج من ابنة الملك فرعون
حتى يكون ذلك مصدر أمن له ، وقد تزوج سليمان
زيجاته لغرض دبلوماسي ، فبقي بنو إسرائيل أربعين
سنة في سلام بدون حرب ( 1 ملوك 4 : 24 ) .
وقد رأى سليمان في بدء حكمه حلما ، سأله فيه
الله عما يطلب ، فلم يطلب غنى ولا عظمة ولا طول
أيام ، بل طلب الحكمة ( 1 ملوك 3 : 5 - 9 ) وقد
أعطاها له الله ، فظهرت حكمته في ذهابه إلى المذبح
الذي بناه موسى في البرية وذبح ألف محرقة هناك
( 1 ملوك 3 : 4 ) . كما ظهرت حكمته في الحكم
بين السيدتين المتنازعتين على الطفل الحي ( 1 ملوك
3 : 16 - 28 ) وقد تحقق في حكم سليمان وعد الله
لإبراهيم إذ ملك سليمان من نهر مصر إلى نهر الفرات
الكبير ( تكوين 15 : 18 ) .
وكان يعاون سليمان في ملكه اثنا عشر وكيلا ،
هم رئيس الكهنة ومعه كاهنان ، وكاتبان ومسجل ،
ورئيس الجيش ، ورئيس على الوكلاء ، وصاحب للملك ،
ورئيس للبيت ، ورئيس للتسخير ( 1 ملوك 4 : 2 - 6 )
كما كان له اثنا عشر وكيلا آخرين ، كل وكيل
على قسم من الشعب ، يجمع من قسمه نفقات شهر
لبيت الملك ، وكان اثنان من هؤلاء الوكلاء متزوجين
من ابنتين لسليمان ( 1 ملوك 4 : 7 - 19 ) وقد زاد
عدد الشعب في حكمه على أربعة ملايين ، لكنهم
كانوا مثقلين بالضرائب .
وقد كان سليمان على صداقة مع حيرام ملك
صور ، فقدم سليمان الطعام لعبيده ، مقابل مواد بناء
الهيكل ( 1 ملوك 5 : 1 - 12 ) وقد اعتمد سليمان
على الشعب في أعمال السخرة للأبنية العامة ولبناء
الهيكل ( 1 ملوك 5 : 13 - 18 ) وكان سليمان
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 481
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٤٨١