بخيانته ويستغفر عنها ويتعهد بالإصلاح ، لكنه فكر في
حيلة تنفعه متى طرد من الوكالة ، فغير في الصكوك
وزور . وكان التزوير ميسورا لأن الأعداد كانت تكتب
وقتئذ بالحروف العبرية ، ولا فرق كبير يميز الحروف
الدالة على العشرات على الحروف الدالة على المئات .
فمثلا حرف " اليود " يدل على عشرة وحرف " الديش "
يدل على مائتين والفرق بين هذين الحرفين ليس بكبير .
ومما هو جدير بالملاحظة أن السيد مدح وكيله على
حكمته ، لكنه لم يمتدحه على فضيلته . كأنه
أعجب بذكاء عقله ، غير أنه لم يسر باعوجاج قلبه .
والمهم في المثل هو المبدأ الذي يقوم عليه وهو ضرورة
التذرع بالحكمة الإلهية لا الحكمة العالمية ، لنفتدي بها
الأبديات والروحيات .
وفي الرسائل الراعوية كان الأساقفة وكلاء الله
( تي 81 : 7 ) . وكان المشردون المسيحيون " وكلاء
أسرار الله " ( 1 كو 4 : 1 الخ ) . وفي مستطاع كل
إنسان أن يكون " وكيل نعمة الله " ( 1 بط 4 : 10 ) .
إن المبدأ المسيحي للتوكيل على الممتلكات ،
والوقت والشخصية منشؤه تعاليم يسوع الأساسية فيما
يتعلق بالتزامات الإنسان تجاه كل عمل يقوم به لتقدم
ملكوت الله . قابل قوله للرجل الغني في بيع جميع
أملاكه وإعطائها للفقراء ( مر 10 : 17 - 22 وما
يقابله ) . وتصريح زكا له في إعطاء نصف أمواله
للمعوزين ، ورد أربعة أضعاف ما ابتزه واختلسه من
دافعي الضرائب ( لو 19 : 8 ) الخ ) . ومثل السامري
الصالح ( لو 10 : 30 - 37 ) ومثل الخدام الأمناء أو
مثل العشر وزنات ( مت 5 : 14 - 30 وقابل لو 19 :
11 - 28 ) .
ولد - أولاد : الأولاد هبة إلهية ( تك 4 : 1 ) .
وكان العقر والعقم عيبا بين العبرانيين ( تك 16 : 4 ولو
1 : 25 ) . وقد أشار يسوع إلى فرح المرأة عندما تلد
( يو 16 : 21 ) . ورفع قيمة الأولاد إذ دعاهم إليه
( مر 6 : 36 الخ ) . وقال إن ملكوت الله يحتاج إلى
أمثالهم . وحمد الله لأنه أعلن للأطفال ما أخفاه عن
عيون الحكماء والفهماء ( مت 11 : 25 وقابل لو 6 :
20 - 28 ) .
وقد مارس العبرانيون شعائر ذات مغزى عميق
وعادات صحية تتعلق بولادة الأولاد كما يستخدم
القابلات ( خر 1 : 19 ) . وغسل الأطفال المولودين
حديثا بالماء وفركهم بالملح وتقميطهم ( خر 16 : 4 ولو
2 : 12 ) . والمحافظة على شعائر التطهير وهبات
التكفير بعد ولادة الطفل ( لا 12 : 1 - 18 ) . وعنوا
بالاحتفالات عند الفطام ( تك 21 : 8 ) . وكانت الأم
تقوم بمهام البيت ، وكان الأب يقوم بأعباء وظيفته .
وكانت الأسرة الموسرة توظف حاضنات أو مربيات ( 2
صم 4 : 4 ) . وأوصياء أو مربين ( 2 مل 10 : 1 و 5 ) .
وكان الأولاد مقيدين بآبائهم وأمهاتهم . فهم مرشدوهم
وهم المسؤولون عن تربيتهم وتنشئتهم تنشيئا صحيحا
صالحا ( أم 13 : 24 ) . وتلعب الأم في العهد القديم
دورا هاما في تربية الأولاد . ولم تكن تربية الأولاد
تسمح لهم باختيار زوجات لأنفسهم دون رأي والديهم
وموافقتهم . وهنا أيضا كان على الوالدين واجبات
ومسؤوليات ( تك 24 : 21 و 38 : 6 ) . وتبعا لذلك
كان على الأولاد أن يحبوا والديهم ويحترموهم
ويطيعوهم . واحترام الوالدين في الكتاب المقدس
وخاصة في العهد القديم من الأهمية بمكان ، لأنه يذكر
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1035
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٣٥