العمل ويقيمون ولائم . وكان فرعون أول من ذكرت
وليمة يوم ميلاده في العهد القديم ( تك 40 : 20 ) .
ويذكر العهد الجديد مولد هيرودس رئيس الربع ، والحفلة
التي أقامها حين رقصت سالومة ابنة هيروديا وطلبت رأس
يوحنا المعمدان ( مت 14 : 6 الخ ومر 6 : 21 ) .
مواليد : كان للنسب وقع عظيم في أفكار
العبرانيين كسائر شعوب الشرق من كثرة جداول
المواعيد في الكتاب المقدس ، ولا سيما في الأسفار
التاريخية من العهد القديم التي لها فضلا عن فائدتها التاريخية
إفادة روحية لأنها تبين أمانة الله في إنجاز مواعيده ، لا
سيما وعده بإرسال المسيح من نسل داود لفداء العالم .
وكتاب المواليد الأولى هو ما ذكر فيه نسل قايين
( تك 4 : 17 - 24 ) . ثم كتاب المواليد شيت بن
آدم ( تك ص 5 ) . وكتاب مواليد بني نوح ( تك ص
10 و 11 ) . ولهذه الجداول أهميتها في التاريخ العبري
( عد 1 : 2 و 18 و 1 أخبار 5 : 7 و 17 ) . وفي أيام
عزرا خلع البعض من الكهنوت لأنه لم يعثر على أثر
لجدول أنسابهم ( عز 2 : 61 و 62 ونح 7 : 63 و 64 ) .
ويبدو أن هذه الجداول نقلت عن جداول رسمية
حفظت أشد الحفظ ، فإن مأموري خدمة الهيكل كانوا
يعينون بموجب هذه الجداول . ويظهر من سفري عزرا
ونحميا أن هذه الجداول حفظت مدة السبي وبعده
ودونت في الكتاب المقدس . ومما يدل على تقدير
الشعب لهذه المواليد ، بالنظر إلى أهميتها الشعبية
والقومية ، وهو حفظها في الأسر الفقيرة بدليل أن يوسف
عرف أنه من عائلة داود فتوجه إلى بيت لحم لكي
يكتتب ( لو 2 : 4 ) . ويرجح أن الجداول ما عدا
تلك التي حفظت في الكتاب المقدس ، أتلفت عند خراب
الهيكل الأخير ، ولم يكن لها لزوم بعد ذلك إذ كان
المسيح قد جاء وتحققت نسبته إلى داود . وقد تفرق
الكهنة الذين من نسل هارون وتشتت الشعب اليهودي
في جميع الأقطار .
مواليد الرب يسوع المسيح : ليس في العهد الجديد
جدول نسب إلا لشخص واحد وهو الرب يسوع المسيح .
وهذا النسب مذكور في إنجيلي متى ولوقا ( مت 1 : 1 -
17 ولو 3 : 23 - 38 ) . ولكن هناك شئ من
الصعوبة في فهم جدوليهما . وهذه الصعوبة ناتجة عن عدم
معرفة الجميع اصطلاحات اليهود القديمة في أمر الجداول
النسبية . فإذا نظرنا إلى جدول متى منفردا ، دون
التفات إلى جدول لوقا ، نرى أنه ترك ثلاثة ملوك بين
يورام وعزريا ( أنظر مت 1 : 8 ) . وهم أخزيا ويواش
وأمصيا ( أنظر 2 مل 8 : 25 و 11 : 2 و 12 : 21 ) .
وكذلك يهوياقيم الذي كان بين يوشيا ويكنيا ( 2 مل
23 : 34 ) . وهو متروك أيضا ( أنظر اع 11 ) . فإذا
ذكرت هذه الأربعة يصير القسم الثاني ثمانية عشر جيلا
عوضا عن أربعة عشر ، وهذا يوجب تكرار اسم داود
أو اسم يكنيا . ومما هو جدير بالذكر أن جداول
النسب عند العبرانيين لم تكن تذكر إلا الأشخاص
الذين لهم أهمية يستحقون لأجلها أن يذكروا ، فمثلا
أنظر تك 46 : 12 و 15 و 18 و 21 و 22 و 25 .
ثم إذا قابلنا جدول متى بجدول لوقا نجد فروقا جمة
فسرت تفاسير شتى . وهذه الفروق تبرهن استقلال كل
من البشيرين عن الآخر في ما كتبه واعتماده على مصادر
تختلف عن مصادر الآخر ، ولكنها ليست أقل منها
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1037
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٣٧