عامل في ذلك الوقت خليل الأسعد ، والشيخ علي الحر ، وقد رحبا بالفكرة
وحبذا العمل لها ووعدا بمناصرتها ، وقد استمرت عامين ثم دخلتها عناصر غير
صالحة كان يظن بها الخير يوم طلبت الانضمام إليها ثم خاب الظن ، وطرأت
على البلاد أحوال سياسية دعت الدولة إلى أن تحشد طائفة من عسكر الرديف
في " النبطية " و " مرجعيون " فتوقفت الجمعية .
وعندما أعلن الدستور العثماني سنة 1326 ه = 1908 م رأى المترجم له
وزملاؤه في النبطية أن الفرصة قد سنحت لتأليف جمعية خيرية عاملية تعمل
على حفظ الإخاء والألفة بين طوائف البلاد من مسلمين ومسيحيين في ذلك
الانقلاب السياسي ، وعرضوا ذلك على محمود الفضل فرحب بالفكرة ،
وعقدوا اجتماعا عاما في داره واستدعي " الأرسمندريت أثناسيوس الصائغ "
الرئيس الروحي للكاثوليك في " النبطية " للاشتراك في تأسيس تلك الجمعية
واختيار الأكفاء من أبناء طائفته ، وأبلغ " محمود الفضل " خبرها فورا إلى " كامل
الأسعد " فأحب أن يكون هذا العمل على يده وصادرا عنه ، وأرسل إلى أنحاء
جبل عاملة يدعو علماءه وأعيانه لاجتماع يعقد في داره ب " الطيبة " وتم الاجتماع
وكان حافلا ، وتقرر فيه إنشاء ثلاثة فروع لها ، فرع قضاء " صيدا " ومركزه
" النبطية " ، وانتدب الترجم له وزميلاه رضا وجابر لوضع قانون تلك الجمعية ،
وتألف فرع " النبطية " من أربعة وعشرين عضوا ، ولكن فرعي صور ومرجعيون
لم يؤلفا ولم يطالب بهما أحد ، ومشى فرع النبطية نحو شهر صدر وفي أثنائه
الأمر بانتخاب النواب لمجلس المبعوثين العثماني ، وهو أول مجلس يؤلف بعد
إعلان الدستور ، فاشتغل القوم بأمر الانتخابات واختلفت آراؤهم ، وانسحب
من الأعضاء تسعة أولهم الرئيس ونائبه ، واستمسك الباقون بأمرهم ريثما يرجع
المنشقون إلى حظيرة الجمعية مدة ، وكانت النتيجة إلغاء الجمعية .
وفي 14 جمادى الأولى سنة 1314 ه = كانون الثاني سنة 1923 م دعاه
رئيس المجلس الأعلى في القدس لعضوية اللجنة التي أسست في القدس
الشريف لإنشاء " دار الكتب في المسجد الأقصى " وجاء في كتاب الدعوة ما
القاديانية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٥٧