وبعد أن هدأت نار الحرب الكبرى تحركت همة البعض للبحث في
مشروع الكلية العاملية من جديد ، وظهر على يد العلامة الجليل الشيخ حسين
مغنية وإخوانه من العلماء البررة ، وتم لهم تأليف جمعية في سنة 1347 ه =
1929 م ، وكان المترجم له وزميله رضا عضوين عاملين فيها ، وفوض أمر
تنظيم قانونها الأساسي وتعديله إليهما ، وكذلك وضع قانونها الداخلي ، ثم
انصرفت الجمعية لجمع التبرعات من أنحاء جبل عاملة ، فبلغت في أول جولة
نحوا من ألف وخمسمائة ليرة ذهبا ، وقبل أن تنفذ شيئا من أهدافها تدخل بعض
الزعماء والأعيان في أمورها بإيعاز من بعض رجال المجمعية الناقدين ،
لأغراض خاصة استاء لها الباقون فأوقفوا جلساتهم ، واضمحلت الجمعية
وذهبت الأموال في غير ما جمعت له .
خدماته الإصلاحية :
دعا الظاهر وبعض زملائه في سنة 1311 ه = 1893 م إلى تأسيس
" جمعية خيرية تعاونية " في النبطية ، وكان اسم الجمعية يومئذ من الكلمات التي
يحرم التلفظ بها في الدولة ، وربما أدت بقائلها إلى أن يكون طعمة لحيتان
البوسفور ، وقد تألفت تلك الجمعية برئاسة الوجيه الكبير " محمود الفضل "
بطريقة سرية يعين في كل جلسة لها موعد الجلسة القادمة زمانا ومكانا ، وكانت
مقرراتها شفهية ، وقد نمت تلك الجمعية وعرض أمرها على كبير زعماء جبل
القاديانية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٥٦