قد طحن العالم في علومه * وافترس الرحمة ضب حقده
حيتانه من جشع استعمارها * أسالت البحر دما بمده
فإن يك العلم كذا نتاجه * فالجهل أحرى باتباع قصده ( 1 )
وكان العلامة الكبير السيد محمد صادق آل بحر العلوم قد سافر إلى
سوريا ولبنان في سنة 1353 ه = 1934 ، فتعرف على عدد كبير من رجال
العلم والأدب في تلك الديار ، وتبودلت بينه وبينهم الرسائل مدة طويلة ، وقد
أطلعني على الكثير منها ، وكان العلامة الظاهر في طليعة أولئك ، ولما عين بحر
العلوم قاضيا في المحاكم الشرعية عام 1367 ه = 1947 م هنأه المترجم له
بقصيدة مطلعها :
محمد صادق العزمات حسبي * بأنك لي وللعليا خليل ( 2 )
وعندما هبط الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري بيروت عام 1371 ه
= 1951 م بدعوة من اللجنة التي شكلتها الحكومة لتأبين " عبد الحميد كرامي "
في عهد رئاسة " رياض الصلح " وألقى في الاحتفال قصيدته العصماء التي
مطلعها :
باق وأعمار الطغاة قصار * من سفر مجدك عاطر موار ( 3 )
والتي هزت المجتمع اللبناني وكانت على لسان كل أديب ، طلبت منه
الحكومة اللبنانية مغادرة البلاد خلال مدة 24 ساعة ، وقد بلغ بهذا القرار وهو
على مائدة العلامة الظاهر في النبطية
أما صلاته بشيخنا الإمام الأكبر الشيخ آغا بزرك الطهراني ، فقد كانت
فوق كل صلة ، وكان يعظم الشيخ ويبالغ في احترامه ويشيد به ويتواضع له
كثيرا ، وكنت أرى رسائله إلى الشيخ دائما وأعرف من خلالها ما يكنه له من
إكبار واحترام .
هامش
( 1 ) شعراء الغري 8 / 161 .
( 2 ) شعراء الغري 9 / 207 .
( 3 ) ديوان الجواهري 4 / 39 .