المشكورة في تجديد بناء " المدرسة العلمية " التي أوقف أرضها وشاد بها
حجرا الحاج حيدر آل جابر عند قدوم العلامة السيد حسن يوسف آل مكي ،
وقد أصبحت تحت رعاية " جمعية المقاصد " فهي تتعهدها بالإصلاح تعهدها
بالتعليم فيها ، وبالإنفاق عليها من مالها ومما تخصصه لها الحكومة اللبنانية
من المال في كل عام .
وفي سنة 1309 ه = 1891 م نهض العلامة الظاهر وزميلاه رضا وجابر
لإنشاء ندوة علمية لتنمية ثقافاتهم ، فعقدوها باسم " المحفل العملي " ودخل
معهم الوجيه فضل الفضل مستمعا ومستفيدا ، فكان هذا المحفل يجتمع في رأس
كل شهر ، ويتلو فيه كل واحد من أعضائه محاضرة اقترحت في الجلسة السابقة ،
ودونوا هذه المحاضرات في سجل خاص سموه " طلائع النجاح " ودام ذلك المحفل
حتى توقفت جلساته ، بما طرأ على البلاد من الاضطراب السياسي المحلي .
وفي أواسط محرم سنة 1328 ه = 1910 م مر بالنبطية في طريقه إلى
المجلس العمومي في ولاية بيروت ، زعيم جبل عاملة كامل الأسعد ( 1 ) وذلك
هامش
( 1 ) زعيم جبل عامل الأكبر وأحد أعلام سوريا بل العرب ، كتب عنه زميلة الأمير شكيب أرسلان مقالا
على أثر وفاته قال فيه : " ذكر كرمه الناس بما يروي عن حاتم الطائي وجعفر البرمكي ، ومعن بن زائدة ،
وطلحة الطلحات ، وغيرهم ممن ضربت بهم الأمثال . . كان محله . . مربعا للوفود من كل قبيل ،
فكانت أكناف الدار تموج دائما بالخيالة والرجالة ، فتجد أهل السنة والشيعة ، وأبناء معروف
والأعراب والمسيحيين والغرماء من كل جنس ، وكان جميع أهل جبل عامل والحولة والقنيطرة
ومرجعيون عيالا عليه ، وكان هو الأب ليتيمهم ، والملجأ لضعيفهم ، والمنصف لمظلومهم ، والحكم
العدل في الخصومات بينهم ، وهو لا يمل الندي ، ولا الجدي ، ولا إغاثة الملهوف ، ولا إسداء
المعروف ، فسبحان الذي زينه بتلك الخلال النادرة . . " .
توفي عام 1342 ه = 1923 م ودفن بالطيبة من جبل عامل . أنظر المقال بطوله والقصيدة في رثائه في
أعيان الشيعة 43 / 135 - 141 .