واحتج الخليفة لذلك بقول عمر عند موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن محمدا لم يمت
وأنه رفع إلى السماء وسينزل ويقتل المنافقين ، وقول أبي بكر : من كان يعبد
محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، فبين أن
ادعاء رفعه إلى السماء عبادة له ، وإلا فما كان عمر يعبد محمدا ، ولذلك قال له
أبو بكر ما قال ( فانظر واعجب ) فبينا له خطأه في ذلك ، وأن المراد من كان
يعبد محمدا على سبيل الفرض والتقدير ( وقال ) : إن قوله تعالى : ( أو كالذي
مر على قرية ) [ البقرة / 259 ] الآية لا يراد بالإحياء فيها الإحياء الحقيقي وأنكر
أن يكون عزيز مات ثم أحيي ، وقال : إن كل إحياء في القرآن يراد به الهداية
بعد الضلال .
فاعترضه بعض الحاضرين بقول إبراهيم ( عليه السلام ) ( رب أرني كيف تحيي
الموتى ) [ البقرة / 260 ] فقال وكذلك هنا المراد الهداية ( فقلت ) له : وهل كان
إبراهيم مبعوثا لهداية الطيور ، فلم يحر جوابا ( وقال ) الخليفة : إن محمدا لم
يكن خاتم الأنبياء بمعنى آخرهم بل بمعنى زينتهم من الختم بمعنى الطبع ،
واحتج لذلك بحديث نقله عن بعض الكتب ، أن عائشة قالت : قولوا : خاتم
النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده ، وفرق بين خاتم بفتح التاء وخاتم بكسرها ،
فاعترضنا عليه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) فقال : معناه لا نبي في حياتي كما كان هارون
نبيا في حياة موسى ، وهذا حتى لا يتوهم الشيعة أن عليا نبي بعد محمد .
فقلنا لا يصح استعمال بعدي بمعنى في حياتي في لغة العرب ، فلم يكن
عنده جواب مرضي .
وسألناهم عن دليلهم على ما يدعونه من أن أحمد قادياني هو المهدي
المسيح ، فاستدلوا بأشياء ( منها ) أنه كان من أول عمره صادقا لم يكذب ،
فحينما ادعى ما ادعى وجب تصديقه ، كما أن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما بعث قال
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 11 .