في رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " ( 1 ) فالمجدد مرة يكون نبيا
كمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومرة يكون عالما ، ومرة يكون مهديا ومسيحا كأحمد وتفرقت
كلمة المسلمين بعثه الله لإصلاح ذلك ، وهو يوحي إليه كما يوحى إلى الأنبياء ،
أما خليفته الحالي فكنا سمعنا ممن معهم في الفندق أنهم يقولون يوحي إليه
أيضا ، فلما سألناهم أنكروا ذلك وقالوا : لا يوحي إليه وإنما الوحي إلى أحمد
قادياني الذي هو المهدي والمسيح ، وأن تفسير القرآن والحديث هو كما يفسره
مهديهم ومسيحهم لا كما يفسره الناس ، وأن عيسى قد مات ولم يرفع إلى
السماء ، وإلا لصحت حجة النصارى بأن عيسى أفضل من محمد ، لأن عيسى
رفع ولم يمت ومحمد مات ولم يرفع ( فقلنا ) له : الفضيلة لا تنحصر في هذا ،
مع أن مجرد طول العمر ليس فضيلة وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرج به إلى السماء ،
فأنكر الخليفة أن يكون أسري به إلى السماء وقال : إن القرآن لا يدل إلا على
الإسراء به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
فقلنا له : قد ثبت ذلك بالسنة ، ( وقال ) الخليفة : إن إحياء الموتى في الدنيا
لم يقع أصلا لنبي ولا لغيره ، واحتج لذلك ببعض الآيات كقوله تعالى : ( قال
رب ارجعوني - إلى قوله - كلا ) [ المؤمنون / 99 ] وغيرها وأن مثل ( أو من كان ميتا
فأحييناه ) [ الأنعام / 122 ] وغيره يراد فيه من الموت الجهالة ومن الإحياء الهداية .
فقلنا له : يجب حمل اللفظ على حقيقته ، ولا يجوز العدول إلى المجاز
بدون قرينة ، فلم يقدر على إثبات القرينة .
قال : وكذلك ما ورد في القرآن في حق عيسى من إحياء الموتى وإبراء
الأكمه والأبرص يراد به ذلك ، وإلا كان عبادة لعيسى كما قال تعالى : ( ما
نعبدهم إلا ليقربونا ) [ الزمر / 3 ] قال : ذلك خليفة المهدي ، فبينا له الفرق بأنا لا
نقول أن عيسى هو أحيى الموتى بل الله أحياها كرامة له ، وأين هذا من السجود
للأصنام لتقربهم إلى الله .
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي ، دار التراث الاسلامي ، بيروت ، ح 34623 .