بالمعجز الذي لا يطيقونه ولا في منتهم مثله ، ليكون أبهر لحجتهم وأوكد
لدلالتهم وأجدر أن لا يقول الناس جئتنا بما لا نعرف منه شيئا ، ولو عرفنا منه
شيئا لأتينا بمثله ، فهذا المعنى الذي ذهب إليه المتكلمون وإن كان صحيحا ،
فإنما هو إلهام بما ذكرناه . وقال في الفرق بين النبي والمتنبي : وأما المتنبي فهو
بالضد منه ( النبي ) لأنه يلتمس الأمور التي زهد فيها ذلك ، وليس يخلو من
ظهور ذلك عليه وافتضاحه به ، لأنه إياه يطلب وحوله يدندن ، فإن كان ما
يلتمسه مالا وكرامة أو رغبة في منكح أو مطعم أو غير ذلك ، أوشك أن يظهر
عليه ولم يلبث أن يعرف به ويتهتك فيه ، وإلى ذلك يؤول أمره ، وأن مبادئ
أمور بما أشكلت على الأغبياء لا سيما إن انضاف إلى ذلك سمت وإخبات ،
وتزهد وإقلال ، وفضل سماحة يتكلفها لقومه يستميلهم بها ، ومخاريق من
شعبذة ونارنجيات يستغل بها عقول أهل الغفلة ، إلى أن يسأل عن شئ من
الحقائق أو يبتدئ بالكلام فيما تتطلعه النفوس وتنتظر الوقوف عليه من جهة
الأنبياء صلوات الله عليهم من أمر المبدأ والمعاد ، فإنه حينئذ يضطر إلى أحد
أمرين : إما أن يعيد ألفاظا محفوظة مسطورة في كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) المنزلة
وأخبارهم المتداولة ، فلا يكون له فيها شرح ولا تفسير ، وتلك إنما هي أمثال
وتشبيهات موافقة للحقائق مطابقة لها ، فإن اختلطت ألفاظها وضروب
الإشارات فيها ، وإما أن يتكلف الكلام فيها من نفسه ، فهو لا محالة يضطرب
ولا يوافق بعضه بعضا للتناقض والمحالات التي تلزم من جهل تلك المعاني
اللطيفة التي إذا كانت من غير الله وجد فيها اختلاف كثير .
هذا ولهم أدلة أخرى لا نطيل بنقضها الكلام ، وهي مع تهافتها ووهنها لا
تخرج عن مضمون أدلتهم التي أوردناها ، وكلها متماثلة متشابهة لا ترجع إلى
محصل .
فصل
وقد رأينا من المفيد ومما يزيل الشبهة عن نفوس فريق لم يؤتوا نصيبا من
العلم وحظا من معرفة مذهبهم الحق ، فوقعوا في أحابيل القاديانيين وأثرت
فيهم دعاياتهم ، أن نعقد هذا الفصل ، نذكر فيه ما وقفنا عليه من كلمات فريق
القاديانية — صفحة 224
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢٤