إن هذا الحديث أصح سندا من الحديث الأول ، وهل تحقق مضمون
الحديث الثاني الذي أخرجه البخاري أيضا سندا إلى أبي هريرة ؟ قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " ( 1 ) .
فإن كان أحمد غلام القادياني هو ابن مريم ، فأين الإمام ؟ ولعله من أعقبه
من خلفائه .
وإن كان الاستدلال على دعوى القادياني ملزما لإثباتها سواء أتحقق
مضمون الدليل أم لم يتحقق ووقع أم لم يقع ، فلم سكت عن هذين الدليلين ؟
وهما أمكن وقوعا من الدليل الأول .
الدليل السابع :
ادعاء الوحي بكتاب جديد إلى غلام أحمد القادياني في اللغة العربية مع
جهله بهذه اللغة ، وتلك معجزة دالة على نبوته .
وفيه :
1 - إن صحت هذه الدعوى فقد أوتي من المعجز أعظم ما أوتي الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن الكتاب الذي أنزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنزل بلسانه ولسان أمته المرسل
إليهم ، ولكن المسيح الهندي أنزل عليه كتابه بزعمه بغير لسانه ولسان أمته .
2 - إن في هذه الدعوى مجالا متسعا للارتياب في صحتها ، والقادياني
نشأ في محيط هندي إسلامي ، ومسلمو الهند كما نعلم ويعلم كل مطلع على
أحوالهم أنهم ذوو عناية عظيمة بتعلم اللغة العربية لغة الذكر الحكيم ، وهي
لغتهم الدينية وتدرس في مدارسهم الخاصة الدينية المحضة وغير الدينية ،
ولعلهم المسلمين عناية بتعلم لغة دينهم ، فكان تعلمها من الميسور له جدا ، بل
ويجوز أن يكون قد تلقاها عن أستاذ خاص أو تلقي مبادئها وأتم دراستها على
نفسه كشأن كثير من أذكياء المستشرقين ، ومنهم من درسها كلها على نفسه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 4 ، ص 172 .