إن القرآن هو الآية العظمى والمعجزة التي تحدى بها العرب بل والبشر
كافة والإنس والجن إلى قيام الساعة ، هذا هو أثر معجز النبي العظيم القرآن
الكريم ، فليدلنا القاديانيون على أثر لكتاب مسيحهم ، سواء أكان في بلاغة
أسلوبه ، أم كان في علم انطوى عليه لم يعرفه العلماء أم كان في تفسير أي من
أيات الكون التي لا تتناهى ، أم في حل معضلة اجتماعية ، أم في مزية واحدة لم
يحوها القرآن .
3 - اقتضت حكمته تعالى إرسال الرسل إلى البشر لهدايتهم إلى الصراط
المستقيم ، فلم يكلهم إلى عقولهم لتقدم لهم الحجة ، وهل يتم غرض الإرسال
ودفع الحجة إلا بأن يكون الرسول إليهم بلسانهم وذلك هو المصرح به في
( الآية 4 : إبراهيم ) ( ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) بطريق
الحصر ، فرسالة المسيح الهندي إن كانت خاصة لأمته الهندية ، فكان من
مقتضى ذلك أن يكون كتابه موحى به إليه باللغة الهندية ليتم به البيان لأمته ،
وأن يكون بأسلوب أرقى من أسلوب بلغائهم بلسانهم ، أو أن يكون محتويا من
المعارف والعلوم وحل مشاكلهم الاجتماعية وسواها ما لم يصلوا إليه ، وما
يكون دليلا على إعجازه دليل نبوة المسيح الهندي ، وإن كانت رسالته عامة
كرسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتابه المزعوم الوحي به إليه معجزته كالقرآن معجزة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه أوحي به إليه باللسان العربي كما أوحي إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا
اللسان فكان كتابه لو كان كما يزعم وحيا منه تعالى جاريا على عرق القرآن
وأساليبه ، ومشتملا على مثل خصائصه وما فيه من معارف وآيات بينات ، لتتم
له الحجة على العرب خاصة كما تمت حجة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم وعلى الأمم
كافة على اختلاف أجناسها ولغاتها ، وشئ من ذلك لم يكن ، فلم يكن كتابه
معجزا ، وإذا أبطل إعجازه أبطلت دعوى النبوة المترتبة عليه .
4 - رأينا من المفيد بعد هذا التعليق إيراد هذه الكلمة لابن مسكويه في
كتابه ( الفوز الأصغر ) نختم بها هذا البحث ، قال : إنما يبعث الله عز وجل إلى
كل قوم بنبي يأتيهم من جنس ما يدعون ، مع الفضل فيه والبراعة والتبريز
القاديانية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢٣