وأتباع عديدون ، ولذلك بادر الكثير من أهلها إلى الاستجابة لدعوته ،
وشكلوا الأغلبية العظمى لمعتنقي ديانته ، فقد بلغ عددهم فيها وحدها إلى ما
قبل وفاته بسنة سبعين ألفا ، وكان منهم الشقيق الأكبر للشاعر الفيلسوف
الدكتور محمد إقبال ، في الوقت الذي كان فيه أخوه المذكور من أكبر
المحاربين للقادياني .
وقد قوبلت مزاعمه بالاستنكار الشديد ، فرحل إلى بلدة " لوديانة "
في البنجاب نفسها ، وأصدر منشورا أعلن فيه أنه " المسيح المنتظر " فهب
في وجهه العلماء ، وكان من بينهم " المولوي محمد حسين " صاحب
جريدة " إشاعت سنت " فدعا عددا من علماء الهند إلى " لوديانة "
لمناظرته ، لكن الوالي الانكليزي في تلك المنطقة منع من عقد المناظرة ،
وأرغم " المولوي محمد حسين " ومن معه من العلماء على مغادرة البلد في
اليوم نفسه .
واستمر القادياني على نشر دعوته سنين طوالا ، وأكثر من مناقشة
المعارضين ومحاججة المستنكرين ، وألف في ذلك الكتب ونشرها في
البلاد الإسلامية بصورة واسعة ، واقتنع بها فريق من الناس فاعتنقوها ،
وبقي على تلك الحال يواصل الدعوة ولكن لم يرض طموحه ما حصل
عليه من إقبال فادعى النبوة وتفاقم الخطب ، وأعلنت دنيا الإسلام ولا
سيما في الهند استنكارها بمختلف الوسائل ، وسادت الفوضى وصار
حديث الناس والساعة ، فكرست القوى بمختلف أشكالها لتكذيبه وتكفيره ،
وأخذ هو وأتباعه يدافعون عن آرائهم واحتدم النزاع . وكان من ادعاءاته
أنه المعني بقوله تعالى : ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " [ الصف / 6 ]
وأنه يوحى إليه باللغات العربية والفارسية والأردوية والانكليزية ،
وأكثر من التأليف في كل تلك اللغات ، وأن كتابه المقدس في مقابل
القرآن هو " الكتاب المبين " وأن مما أوحي إليه : " إن الله خاطبني وقال
يا أحمدي أنت معي وأنا معك ، إذا غضبت غضبت ، وكل ما أحببت
أحببته ، أنا مهين من أراد إهانتك ، وإني معين من أراد إعانتك و " إن الله
القاديانية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢