الصف الثاني من الكلية نصيب من الصحة ، وكذلك ما كان يقال عنه من أنه
مصاب بنوع خطير من " الهستيريا " و " القطرب " ( 1 ) .
ادعاءاته :
وبعد فترة ادعى أنه " مجدد " للإسلام لما أشاع بين المسلمين من أن الله
يبعث مجددا على رأس كل مئة سنة ، وهو مجدد القرن الرابع عشر الهجري ،
وظل يؤكد ذلك في تصريحاته وخطبه ومؤلفاته فترة ، ثم ادعى أنه المهدي ( 2 )
المنتظر والمسيح الموعود في وقت واحد ، استنادا إلى ما رواه ابن ماجة من
حديث " لا مهدي إلا المسيح " واستمر يبرهن على ذلك ويؤكد أن العلامات
التي ذكرت لظهور المهدي منطبقة على زمانه ، وأن له شبها كبيرا بالمسيح ،
وأخذ يتكلم في المغيبات والمنامات وتفسير بعض الأخبار والآيات القرآنية بما
ينطبق عليه ويقرب ذلك إلى الأذهان الساذجة ، وادعى أنه ملهم ( 3 ) ، ومن
تصريحاته الخطيرة في هذه المرحلة قوله : " أنا مهدي وأفضل من الأنبياء " ( 4 ) .
وقد كانت ولاية " البنجاب " في معزل عن مراكز الثقافة في الهند ، أكثر
من غيرها ، وكانت الخرافات والأوهام والأساطير تعشعش فيها ، والدهماء عادة
يتقبلون الأمور الغريبة وخوارق العادات ، وما يظهر من شطحات الصوفية
ويدعونه من إلهامات ، وكان للقادياني قبل ذلك رصيد علمي وشهرة كبيرة
هامش
( 1 ) من أمراض الدماغ .
( 2 ) فكرة المهدوية ليست غريبة على الهنود ، فقد ادعاها غير واحد وفي أزمنة مختلفة ، وأشهر مدعيها
السيد محمد الجنبوري الذي كان في أواخر القرن التاسع من أكابر العلماء ، فقد ادعى في سنة 901 ه
= 1495 م أنه المهدي الموعود ، والتف حوله آلاف المسلمين الجهلاء ، وقتل سنة 910 ه ولا يزال له
أتباع يسمون " المهدويين " ومركزهم في حيدرآباد الدكن ، وكان النواب " بهادرياجنك " رئيس رابطة
الولايات الهندية مهم .
( 3 ) يفرق علماء الكلام والفلسفة بين الالهام والوحي ، فالأول وجدان تنساق النفس به إلى ما يطلب
ويقتضي على غير علم منها بمصدر إتيانه وحصوله ، والثاني عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين
بأنه من قبل الله بواسطته كالملك والصوت أو بغيرها ، وأفضل من بسط القول في ذلك من المتأخرين
الإمام الكبير الشيخ محمد عبدة ، أنظر كتابه " رسالة التوحيد " .
( 4 ) معيار الأخبار / 11 .