وقد استفاد من إيمانه ببعض النظريات الفلسفية التي آمن بها ، في زعمه
الغوص في ذات الله والبروز عنه إلى الأرض ، والانتهال من علوم الغيب
وأسرار الكون ، وغير ذلك من المزاعم الكاذبة والادعاءات الباطلة .
بنى مدرسة لأبناء نحلته في " قاديان " لئلا يشرف على تعليمهم وتربيتهم
غير القاديانيين ، كما بنى لهم مسجدا خاصا للصلاة ، لكن أقاربه المخالفين له
في الرأي بنوا جدارا جعل أشياعه لا يتمكنون من الوصول إلى المسجد إلا بعد
أن يمشوا مسافة طويلة ، فرفع عليهم دعوى في المحكمة وقضى حكم الانكليز
بإزالة الجدار ، وأصدر قانونا يقضي بألا يزوج القاديانيون بناتهم لمن لم يصدق
بنبوته ، وأكثر من التطاول على المسلمين وشتمهم سواء في ذلك من عارضه أو
سالمه ، لأنه كان يقول بكفر من لم يؤمن برسالته ويتبعه .
وفي سنة 1323 ه = 1905 م زعم أنه أوحي إليه بأن أجله قد قرب وألف
كتاب " الوصاية " إلا أنه عاش بعد ذلك . . . وفي السنة نفسها زعم أنه أوحي
إليه إنشاء مقبرة خاصة في " قاديان " وفرض على من يريد الدفن فيها أن يهب
لخزينة " القاديانية " ربع ماله ، وبناها وقدمت له المبالغ ، ومنذ ذلك التاريخ
فرض على كل قادياني أن يقدم إلى خزينتهم الدينية ربع ماله واستمر إلى الآن .
وفاته :
أصيب بالهيضة الوبائية وهو في لاهور ، ومات سنة 1326 ه = الساعة
العاشرة والنصف صباحا يوم ( 26 ) مارس سنة 1908 م ونقلت جثته إلى قاديان
التي تبعد عن لاهور ستين ميلا ، ودفن في المقبرة التي سماها " بهشتي مقبرة " =
" مقبرة الجنة " وكتب على قبره " ميرزا غلام أحمد الموعود " وأنزله أتباعه منزلة
الأنبياء واتخذوا قبره بمثابة ضريح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصرحوا بأن زيارته تعدل
زيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : " إن الله بارك ثلاثة أمكنة وجعلها مقدسة وهي مكة
والمدينة وقاديان حيث تلوح تجلياته سبحانه " .
وكان قد ضاقت به الدنيا لشدة مقاومة " المولوي ثناء الله " له فكتب له
دعاء جاء في آخره : " يا مرسلي إني أدعوك بحظيرة القدس أن تفصل بيني وبين
القاديانية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤