وقد رغبت في التوسع في هذا التمهيد لأعطي القارئ فكرة تامة عن
حالة البلاد والشعب اللذين ولدت فيهما هذه الدعوة ، فمعرفة تاريخهما
وظروفهما ، ومعرفة البيئة وما فيها من ملابسات ، مما يساعد على فهم العوامل
التي شجعت القادياني على إعلان دعوته ، فالحالة الاجتماعية والاقتصادية وما
داخلهما من جهل وفقر ، كانت من الدوافع التي حدت بفئة ساذجة من ذلك
الشعب المسحوق المضطهد إلى الإيمان بالدعوة الجديدة والركض وراءها من
غير هدي . أقول : كنت أفضل التوسع لولا أنني خشيت أن يحكم القارئ على
أنه سرد تاريخي لا دخل له بالموضوع ، وأنه أوسع مما تقتضيه طبيعة تمهيد
لفكرة ، فنحن نحيل القارئ على مجلة " العروة الوثقى " التي كان يصدرها في
باريس السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبدة ، والكتب الخاصة التي
كانا يصدرانها كملاحق وينشران فيها تفاصيل السياسة الانكليزية في الهند ،
وكانت جريدة " أخبار دار السلطنة " التي تطبع في كلكته ، وجريدة " مشير قيصر "
التي كانت تصدر في لكهنو تترجمان مقالاتها من العربية إلى الأردوية لاطلاع
عموم الشعب الهندي على ما كان ينشر دفاعا عنه .
القادياني والقاديانية :
القاديانية والأحمدية إسمان لجماعة واحدة تنسب إلى الميرزا غلام أحمد
ابن غلام مرتضى بن عطا بن الميرزا گل محمد القادياني .
ولد في قرية " قاديان " في مديرية " جورداسبور " في أقليم " البنجاب " سنة
1251 ه = 1835 ، ، وتلقى دروسه في منزل أبيه على الطريقة القديمة وكان
والده طبيبا ، وقد جلب لولده المعلمين ، فتعلم القراءة والكتابة ، وقرأ القرآن
ودرس النحو والصرف والمنطق والحكمة ، ودخل " الكلية الشرقية " في
البنجاب ، وعين كاتبا في محكمة مدينة " سيالكوت " وشغل وظائف أخرى حرة
مدة أربع سنوات ثم تركها .
القاديانية — صفحة 19
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٩