3 - إن كثرة من بعث فيهم دعوته ، وهي لا تخرج كما يدعي وكما هو
ظاهر الحال عن روح الإسلام وعقائده المتصلة اتصالا وثيقا بالفطرة الإنسانية
وتعاليمه الملائمة لكل مزاج ، والذي اعترف الغريب الباحث المدقق في الأديان
بأنه دين العقل ، والعلم ، ما كانت ولن تكون تلك الكثرة المزعومة مستندة إلى
وحي ونبوة غير وحي محمد ونبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتابه الخالد المبشر بنفسه لنفسه .
ثم إن مثل هذه الكثرة في الاتباع ، بل وقد تزيد عليها الكثرة التي يدعيها
اتباع الباب والبهاء الذين ارتقوا بعدها إلى الملايين ومنهم المنورون وخريجو
الكليات والجامعات ، لو كانت هذه الكثرة مما يتخذ دليلا وبرهانا ومعجزة على
النبوة ، لكانت تكون معجزة على صحة دعوى البابين والبهائيين ، على أن
التفاوت عظيم بين دعوى القادياني التي لم تخرج عن روح الإسلام وتعاليمه
الحقة لولا دعوى الوحي والنبوة ، وبين دعوى البابية والبهائية التي هي في
الواقع ونفس الأمر دعوة إلى دين جديد ، ذي كتاب جديد وأن من أتباعها ألوفا
ضحوا بأنفسهم في سبيلها ، والدعوة القاديانية كما يصرح القاديانيون هي دعوة
إلى الإصلاح الإسلامي لم ينفردوا به وقام بمثله العشرات بل المئات من أئمة
المسلمين بدون دعوى وحي ونبوة .
الدليل الرابع :
قول القاديانية : إن لديهم أدلة عديدة تجل عن الحصر بعدم بقاء النبي 23
سنة ، وبعدم فلاحه وانتشار دعوته إذا كان كاذبا ، وأطالوا الكلام في هذا
المضمون .
وجوابه من طريقين :
الأول : بالنقض ، فإنه لو صح على إطلاقه لما بقي كثير من النحل
المتفرعة عن الدين الاسلامي بل وغيرها إلى يومنا هذا ، وقد قامت على أسس
دعوى الإلهية أو النبوة وبين عقائدها وتعاليمها وبين عقائد الأديان السماوية
الصحيحة وتعاليمها بون عظيم ، ومنها من طوت القرن والقرنين ، ومن طوت
مئات السنين ، ومنها من طوت ألوف السنين .
القاديانية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢١٧