الهند وحده ؟ وهل كان أعظم أثرا في خدمة الإسلام وأحوط عليه منهم ؟ على أن
الصدق والتقوى كما اجتمعا في كثير من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانا وما زالا وكل ما
تصان به شريعته الخالدة متوفرة في الصادقين والمتقين من رجالها ، ولم تكن
حجرا على مسيح الهند ومن يطبع على غراره ، فقد اجتمعا في كثير ممن يدين
بغير دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل وبمن مرق عن دين محمد وهم الخوارج الذين ورد
فيهم الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من طرق تعتصر
منها على طريق مسند إلى أبي سعيد الخدري عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " يخرج في هذه
الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز
حلوقهم - أو حناجرهم - ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي
إلى سهمه إلى نصله إلى رصافة ، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شئ " ( 1 ) .
وبعد فأنت ترى أن الصدق والتقوى ليس مما يتعذر وجودهما أو مما لا
يقع إلا من نبي أو مدعي النبوة ، ليكونا معجزة على نبوة نبي الهند ، أو ليتخذ
منهما دليلا على صدق ما أخبر به عن المغيبات التي هي آية نبوته المزعومة .
الدليل الثالث :
وهو أن أتباعه ليسوا من الغاوين ، وأنهم على جانب عظيم من التقوى
ومن الصالحين ، وأنه بعث روحها في مئات من الألوف الذي بايعوه يغبط
عليها ، وأن من أتباعه الوفا من الشبان خريجي أعظم كليات وجامعات الهند
وأوروبا وأميركا يؤدون الصلوات الخمس ، وأن فيهم المرشدين والمبشرين في
الإسلام ، وأن جماعة كبيرة من أهالي أوروبا وأميركا وأفريقية وغيرها من الأقطار
اعتنقوا بواسطتهم الإسلام .
ولنا على هذا الدليل وجوه من النقض :
1 - إن دعوى أن أتباعه ليسوا من الغاوين وأنهم على جانب عظيم من
التقوى الخ ، فإنها دعوى خطيرة جدا ، فإذا لم يتم لموسى وعيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، دار الفكر ، المجلد الرابع ( 7 - 8 ) ، ص 66 .