زانية اسم الله الأعظم فطارت به إلى السماء فمسخت كوكبا وهي الزهرة ،
وأنهما عذبا في غار ببابل ، وأنهما يعلمان الناس السحر ، وحجتهم على ما في
هذا الباب خبر رويناه من طريق عمير بن سعيد وهو مجهول ، مرة يقال له
النخفي ومرة يقال : له الحنفي ، ما نعلم له رواية إلا هذه الكذبة ، وليس أيضا
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكنه أوقفها عن علي بن طالب ( عليه السلام ) ، وكذبة أخرى
في أن حد الخمر ليس سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنما هو شئ فعلوه وحاشا لهم
رضي الله عنهم من هذا . قال : ومن البرهان على بطلان هذا كله قول الله
تعالى : الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) [ الحجر / 8 ] فقطع الله
عز وجل أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق ، وليس شرب الخمر ، ولا الزنا ، ولا
قتل النفس المحرمة ، ولا تعليم العواهر أسماءه عز وجل التي يرتفع بها إلى
السماء ، ولا السحر من الحق ، بل كل ذلك من الباطل ، ونحن نشهد أن
الملائكة ما نزلت قط بشئ من هذه الفواحش والباطل وإذا لم تنزل به فقد بطل
أن تفعله ، لأنها لو فعلته في الأرض لنزلت به وهذا باطل ، وشهد عز وجل أنه
لو أنزل علينا الملائكة لما نظرنا ، فصح أنه لم ينزل قط ملك ظاهر إلا للنبي
بالوحي فقط .
قال : وكذلك قوله تعالى : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) [ الأنعام / 9 ]
فأبطل عز وجل أنه يمكن ظهور ملك إلى الناس ، وقال تعالى : ( ولو أنزلنا
ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ) [ الأنعام / 8 ] فكذب الله عز وجل كل من قال : إن
ملكا نزل قط من السماء ظاهرا إلا إلى الأنبياء بالحق من عند الله عز وجل
فقط ، وقال عز وجل : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو
نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا
بشرى يومئذ للمجرمين ) [ الفرقان / 22 ] الآية ، فرفع الله تعالى الإشكال بهذا النص
في هذه المسألة وظهر بها كذب من ادعى أن ملكين نزلا إلى الناس فعلماهم
السحر . وقد استعظم الله عز وجل ذلك من رغبة من رغب نزول الملائكة إلى
الناس وسمي هذا الفعل استكبارا وعتوا ، وأخبر عز وجل أننا لا نرى الملائكة
القاديانية — صفحة 114
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١١٤