وبعد فلا يتسع المقام لإيراد كلمات أخرى جامعة في هذا الموضوع
لطائفة من العلماء الأعلام ، ومنهم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة المصري
وهي لا تخرج في معناها عما أوردناه ، وفيه مقنع لطلاب الحق والحقيقة .
7 - وجواب السؤال السابع وهو ما نقله عن الخطيب الشربيني في تفسيره
عن البيضاوي ( 1 ) بما يتعلق بقصة هاروت وماروت والرواية التي جاءت بشأن
تلك القصة ، وهي رواية منبثقة من أساطير الأولين وخرافاتهم ومتلقاة عن
الإسرائيليات التي انتبذها المحققون مكانا قصيا ، فإذا لا وزن لها عند العارفين
ولا هي مما يفسح المجال لصاحب التوضيح للغمز من قناة المفسرين ، ولكنه
جرى على عادته في تتبع شواذ الأقوال المهجورة وإيرادها مورد المسلم
المقبول عنده عن عمد وتصميم ، للتشبيه على من لا علم له بالتفسير ومن لا
يسهل عليه الرجوع إلى أهل العلم ، وإلا فإن من متناولة إحقاق الحق إن قصده
وهو منه على طرف الثمام . وإليك ما جاء في أمالي الشريف المرتضى ( ج 2 ص
77 ) إن سأل سائل عن قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك
سليمان - إلى قوله - لو كانوا يعلمون ) [ البقرة / 102 ] فقال : كيف ينزل الله تعالى
إلى السحر على الملائكة أم كيف تعلم الملائكة الناس السحر والتفريق بين
المرء وزوجه ؟ وكيف نسب الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه بإذنه وهو تعالى قد
نهى عنه وحذر من فعله ؟ وكيف أثبت العلم لهم ونفاه عنهم بقوله : ( ولقد
علموا لمن اشتراه ) ثم قوله : ( لو كانوا يعلمون ) ! !
الجواب قلنا : في الآية وجوه كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لا
ينعم النظر فيها .
أولها : أن يكون ما في ( وما أنزل على الملكين ) بمعنى الذي فكأنه
تعالى أخبر عن طائفة من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب الشياطين على
ملك سليمان وتضيفه إليه من السحر ، فبرأه الله تعالى من قذفهم وأكذبهم في
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 128 .