قولهم ، فقال : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) باستعمال السحر
والتمويه على الناس . ثم قال : ( يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين
وأراد أنهم يعلمونهم السحر والذي أنزل على الملكين ) [ البقرة / 102 ] وما أنزل
على الملكين ، وصف السحر وماهيته وكيفية الاحتيال فيه ليعرفا ذلك ويعرفاه
للناس فيجتنبوه ويحذروا منه ، كما أنه تعالى قد أعلمنا ضروب المعاصي
ووصف لنا أعمال القبائح لنجتنبها ، لا لنواقعها لأن الشياطين كانوا إذا علموا
ذلك وعرفوه استعملوه وأقدموا على فعله ، وإن كان غيرهم من المؤمنين لما
عرفه اجتنبه وحاذره وانتفع باطلاعه على كيفيته ، ثم قال : وما يعلمان من أحد
حتى يقولا إنما نحن فتنة يعني الملكين ، ومعنى يعلمان يعلمان والعرب
تستعمل لفظة علمه بمعنى أعلمه ، والذي يدل أن المراد ههنا الإعلام لا التعليم
قوله : ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) أي أنهما لا
يعرفانه صفات السحر وكيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة ، لأن الفتنة
بمعنى المحنة ، وإنما كان محنة بحيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه
وليمتنعوا من مواقعته ، وهم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه ويرتكبوه ، فقالا لمن
يطلعانه على ذلك : لا تكفر باستعماله ولا تعدل عن الفرض في إلقاء هذا
إليك ، فإنه إنما ألفي إليك واطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله . ثم قال :
( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) أي فيعرفون من جهتهما ما
يستعملونه في هذا الباب وإن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ، ولهذا قال :
( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه
ويرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك لسوء اختيارهم ضررا عليهم .
وثانيها : أن يكون ما أنزل موضعه موضع جر فيكون معطوفا بالواو على
ملك سليمان ، والمعنى واتبعوا ما كذب به الشياطين على ملك سليمان وعلى
ما أنزل على الملكين أي معهما وعلى ألسنتهما إلى كلام طويل في هذا الوجه .
وثالث الوجوه أن تحمل ما في قوله : وما أنزل على الجحد والنفي فكأنه
تعالى قال : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ) ولا
أنزل الله السحر على الملكين ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
القاديانية — صفحة 112
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١١٢