مضافا إلى صراحة الآيات في هذه التبرئة ، فأية قيمة لذلك القول المنبوذ والذي
لم يتمسك به إلا الحشويون ومن تأثر بالإسرائيليات التي هي مجموعة افتراءات
على مقام النبوات ، وانظر بعد أن ما يقوله ابن حزم في فصله :
وأما قوله تعالى : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله
أحق أن تخشاه ) [ الأحزاب / 37 ] فقد أنفنا من ذلك إذ لم يكن فيه معصية أصلا
ولا خلاف فيما أمره الله تعالى به ، وأن ما كان أراده زواج مباح له فعله ومباح
له تكره ومباح له طيه ومباح له إظهاره ، وإنما خشي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك خوف
أن يقولوا قولا ويظنوا ظنا فيهلكوا كما قال ( عليه السلام ) للأنصاريين : إنها صفية
فاستعظما ذلك ، فأخبرهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه إنما أخشى أن يلقي الشيطان في
قلوبهما شيئا وهو الذي خشيه ( عليه السلام ) على الناس من هلاك أديانهم بظن يظنونه
به ( عليه السلام ) هو الذي يحققه هؤلاء المخذولون المخالفون لنا في هذا الباب من
نسبتهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعمد المعاصي ، فهلكت أديانهم وضلوا ونعوذ به من
الخذلان ، وكان مراد الله عز وجل أن يبدي ما في نفسه كما كان سلف في علمه
من السعادة لأمنا زينب رضي الله عنها .
وانظر إلى ما يقوله الشريف المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء : " فإن قيل :
فما تأويل قوله تعالى : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه )
[ الأحزاب / 37 ] الآية وليس هذا عتابا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حيث أضمر ما كان ينبغي أن
يظهره وراقب من لا يجب أن يراقبه ، فما الوجه في ذلك ؟
قلناه : وجه هذه الآية معروف ، وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت
عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي والدعي ، هو الذي كان أحدهم
يجتبيه ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوة ، وكان من عادتهم أن يحرموا
على أنفسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم ، فأوحى
الله تعالى إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن زيد بن حارثة وهو دعي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيأتيه مطلقا
زوجته ، وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية
التي تقدم ذكرها ، فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق
القاديانية — صفحة 109
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٠٩