الأمالي كشفا لا مزيد عليه ولم يبق وجها للريبة ، ويوافقه في الاجمال ما
أوردناه عن ابن حزم في فصله ونرى من تمام الفائدة أن نذكر الآي الدالة على
البراءة عن أمالي المرتضى ، قال : والموضع الذي يشهد بذلك من الكتاب قوله
تعالى : ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) إلى قوله :
( في ضلال مبين ) . وقوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت
الأبواب ) [ يوسف / 23 ] وقوله : ( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه
لمن الصادقين ) وفي موضع آخر ( فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن
نفسه فاستعصم ) والآثار واردة بإطباق مفسري القرآن ومتأوليه على أنها همت
بالفاحشة والمعصية ، وذكر وجوها لم يذكرها ابن حزم كلها صريحة بتنزيه
يوسف ( عليه السلام ) عن المعصية والهم بها وفيما أوردناه كفاية .
6 - وجواب السؤال السادس عما نقله عن الجلالين والبيضاوي
والخطيب الشربيني في قضية تزويج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زيدا مولاه زينب ابنة جحش ، ثم
وقوعها من نفسه موقعا أدي إلى تطليق زيد لها وزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها .
( 1 ) إن مقام النبي العظيم وخلقه الكريم وسيرته المثلى قبل النبوة وبعدها
وثبوت عصمته تأبي التسليم بما ينافي ذلك ( 2 ) إن قليلا من التدبر في سرد هذه
القصة بسورة الأحزاب يظهر براءته مما حام حول قدسيته من الظنون وما موه به
أعداؤه ، وخاصة من أظهروا الإسلام واستبطنوا النفاق ، وكان قصارى همهم
الكيد له بكل أساليب الكيد والعمل على النيل من مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولهذه القصة
أشباه ونظائر كقصة الغرانيق ، فأخذ من أخذ بروايتهم الفاسدة أحد رجلين :
رجل طبع على غرارهم بصلاح الظاهر وفساد الباطن ، ورجل لم يؤت قوة
التمييز فقبل ما ألقي إليه على علاته ولم يدر في خلده والإسلام في طراوته
وجدته أن في المسلمين من يكذب الحديث ومن يحاول انتقاص مقام النبوة
( 3 ) إن في هذا القول الذي ينبذه العقل والشرع حجة يحتج بها صاحب توضيح
المرام على المسلمين والمفسرين منهم ، إن كان هذا القول مما أجمعوا عليه
ويرى فيه مطعنا للمبشرين وأعداء الدين المبين ، أما وقد كان الاتفاق بل
والاجماع على خلافه وعلى تبرئة مقام النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ارتكاب مثله
القاديانية — صفحة 108
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٠٨