وقال بعض المحدثين : [ من الطويل ]
إذا شئت أن تقلى فرز متتابعا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا ( 1 )
وقال آخر : [ مجزوء الكامل المرفّل ]
أقلل زيارتك الصّدي * ق يراك كالثوب استجدّه ( 2 ) إنّ الصديق يملَّه * ألَّا يزال يراك عنده
قال رجل لصديق له : ما أخلو وإن كان اللقاء قليلا من سؤال أو مطالعة لك ، فقلبي يقوم مقام العيان ( 3 ) . وقال آخر لصديق له : قد جمعتنا وإياك أحوال لا يزري بها بعد اللقاء ولا يخلّ بها تنازح الديار ( 4 ) . وقال آخر : لولا ما في بديه اللقاء من الحيرة والتعرّض به قبل معرفة العين للجفوة ، لم أتوقّف على مطالعة حتى أصير إليك . وقال الشاعر : [ من الطويل ]
ومالي وجه في اللئام ولا يد * ولكنّ وجهي في الكرام عريض
أصحّ إذا لاقيتهم وكأنّني * إذا أنا لاقيت اللئام مريض
وقال عليّ بن الجهم ( 5 ) : [ من البسيط ]
أبلغ أخا ما تولَّى الله صحبتنا * أنّي وإن كنت لا ألقاه ألقاه
وأنّ طرفي موصول برؤيته * وإن تباعد عن مثواي مثواه
هامش
( 1 ) القلي : البغض .
( 2 ) استجدّه : استحسنه لأنّه جديد .
( 3 ) العيان : المشاهدة والحضور .
( 4 ) تنازح الديار : بعدها .
( 5 ) هو عليّ بن الجهم بن بدر بن مسعود بن أسيد يكنى أبا الحسن أصله من خراسان . كان مبغضا لأهل البيت وهو شاعر مطبوع عذب الألفاظ سهل الكلام .