عن طارق بن شهاب قال : بعث سليمان النبيّ عليه السلام بعض عفاريته وبعث معه رجلا وقال : ردّه إليّ وانظر إلى صنيعه . فمرّ على أهل بيت يبكون فضحك ، ودخل إلى السوق ونظر إلى الناس فرفع رأسه إلى السماء وهزّه ، ونظر إلى الثّوم وهو يكال كيلا والفلفل وهو يوزن وزنا ، فضحك . فلما ردّه إلى سليمان عليه السلام وأخبره بما جرى منه ، قال : لم ضحكت من أهل البيت ؟ ولم هززت رأسك حين نظرت إلى السوق ؟ ولم ضحكت من الثّوم والفلفل ؟ قال : أمّا أهل البيت فإنّ اللَّه أدخل ميّتهم الجنّة وهم يبكون عليه ؛ ونظرت إلى الناس في السّوق والملائكة من فوق رؤوسهم ، والناس يملون والملائكة سراعا يكتبون ، فهززت رأسي ؛ ونظرت إلى الثّوم وهو شفاء يكال كيلا ، وإلى الفلفل وهو داء يوزن وزنا . وعن وهب ( 1 ) : أنّ سليمان عليه السّلام قال : مم كنت تضحك ؟ قال إنّي مررت برجل يشتري خفّين ويقول لصاحبهما : شرطي عليك أن ألبسهما عشر سنين لا يتخرّقان ( 2 ) ؛ فعجبت كيف شرط أمله ونسي أجله . ومررت بعجوز دهريّة ( 3 ) تتكهّن وتخبر الناس بما لا يعلمون ، والَّذي سخّر لك الريح وأذلّ لك الجنّ وعبّد الشياطين إنيّ لأعلم في بيتها تحت فراشها مطمورة ( 4 ) فيها قناطير من ذهب وفضّة وهي لا تدري ما تحتها ، وقد ماتت هزلا ( 5 ) وجوعا وحاجة . ومررت بأخرى دهريّة تتطبّب وكان بها مرّة داء ، فأكلت البصل فصادفت منه برءا ، فظنّت أنه حسم داءها وشفاها ، فهي تصفه للناس من كل داء ، وقد كانت في ظهرها ريح حبست منذ زمان
عيون الأخبار — صفحة 306
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) وهب : هو وهب بن منبّه مرّ ذكره .
( 2 ) يتخرّقان : من تخرّق الثوب أي تمزّق وبلي .
( 3 ) الدّهريّة : التي أتى عليها الدهر وطال عمرها .
( 4 ) المطمورة : الحفيرة تحت الأرض .
( 5 ) الهزل : الضعف .