تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

فأكلت الثّوم أحدا وعشرين يوما فشفيت منه ؛ فعجبت لها كيف تدع أن تصفه . ومررت برجل على شاطىء نهر يستقي منه في قلَّة له ومعه بغلة ، فلما سقى البغلة ملأ القلَّة وربط البغلة بأذن القلَّة وذهب لبعض حاجته ، فنفرت البغلة وكسرت القلة ؛ فجعل يلعن الشيطان ، وبرّأ عقله ونسي فعله . ومررت بقوم يذكرون اللَّه فاجتهدوا ونصبوا ( 1 ) وابتهلوا ، فلما أظلَّت الرحمة ملَّة رجل منهم فقام ، وجاء آخر لم ينصب معهم فجلس مجلسه ، فنزلت الرحمة فدخل فيها معهم وحرمها الأوّل ؛ فعجبت من سعادة هذا وشقاوة هذا . وتقول الأطبّاء : إنّ الثّوم إذا شوي بالنار ووضع على الضّرس المأكول ودلكت به الأسنان التي يعرض فيها الوجع من الرطوبة والريح ، أذهب ما فيها بإذن اللَّه من الوجع . قال : وهو ينفع من العطش الحادث من البلغم ، ويقوم مقام التّرياق في لسع الهوامّ ، والأمراض الباردة . وتقول الروم في الثّوم : إنه دواء لمن أصابه وجع السّقي ( 2 ) في بطنه . وإن أكله من ظهر فيه حرّة ( 3 ) من شرى ( 4 ) أو غيره أبرأه . وإن دقّ الثّوم يابسا فأغلي بسمن ولبن ثم جعله من يشتكي ضرسه في فيه سخنا فأمسكه ساعة ، ذهب وجع ضرسه ؛ وهو نافع لمن اجتوى ( 5 ) .

هامش
( 1 ) نصبوا : من النصب ، وهو التعب .
( 2 ) السّقي : ماء أصفر يقع في البطن ، وهو المعروف في الطب بالاستسقاء أو الصّفار .
( 3 ) الحرّة : الألم أو الحكاك .
( 4 ) الشّرى : بثور حمراء تظهر في الجلد مثيرة للحكاك .
( 5 ) اجتوى : من الجوى ، وهو داء السّلّ ، أو داء يأخذ في الصدر ، أو كلّ داء يأخذ في الباطن ولا يستمر معه طعام .