موكَّل النفس بحفظ الغيّب * أقصى رفيقيه له كالأجنب ( 1 )
وقرأت في كتب العجم : حسن الخلق خير قرين ، والأدب خير ميراث ، والتّوفيق خير قائد . وقالت عائشة رضي اللَّه عنها : ما تبالي المرأة إذا نزلت بين بيتن من الأنصار صالحين ألَّا تنزل من أبويها . وقال جعفر بن محمد : حسن الجوار عمارة للدار ، وصدقة السرّ مثراة للمال . وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص : ثلاثة من قريش أحسنها أخلاقا وأصبحها وجوها وأشدّها حياء ، إن حدّثوك لم يكذبوك ، وإن حدّثتهم بحقّ أو باطل لم يكذّبوك : أبو بكر الصدّيق ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وعثمان بن عفّان رضي اللَّه عنهم . وقال يزيد بن الطَّثريّة ( 2 ) : [ من الطويل ]
وأبيض مثل السيف خادم رفقة * أشمّ ترى سربا له قد تقدّدا ( 3 ) كريم على علَّاته لو تسبّه * لفدّاك رسلا لا تراه مربّدا ( 4 ) يجيب بلبّيه إذا ما دعوته * ويحسب ما يدعى له الدهر أرشدا ( 5 )
وقرأت في كتاب للهند : من تزوّد خمسا بلَّغته وآنسته : كفّ الأذى ، وحسن الخلق ، ومجانبة الرّيب ، والنبل في العمل ، وحسن الأدب .
هامش
( 1 ) كالأجنب : أي الذي يسير إلى جنبه .
( 2 ) هو يزيد بن الطثريّة ، والطَّثريّة أمّه ، وهي من طثر بن عنز بن وائل وقتلته بنو حنيفة يوم الفلج فرثته أخته بشعر لها .
( 3 ) تقدّد : تقطَّع وبلي .
( 4 ) علي علاته : أي على كلّ أحواله ، والرسل : التمهّل . والمربد : المتجهّم وجها من الغضب .
( 5 ) بلبّيه : الأصل أن تضاف هذه الكلمة إلى ضمير المخاطب فيقال : لبّيك .