عن بعض النّسّاك قال : قد أعياني أن أنزل على رجل يعلم أني لست آكل من رزقه شيئا . عن عون بن عبد اللَّه قال : ضلّ رجل صائم في عام سنة ( 1 ) ، فابتلي برجل عند فطره وقد أتي بقرصين فألقى إليه أحدهما ، ثم قال : ما هذا بمشبعه ولا بمشبعي ، ولأن يشبع واحد خير من أن يجوع اثنان ، وألقى إليه الآخر . فلما أوى إلى فراشه أتاه آت فقال : سل ؛ فقال : أسأل المغفرة ؛ قال : قد فعل ذلك بك ؛ قال : فإني أسأل أن يغاث الناس . عن الحسن : أنّ رجلا جهده الجوع ، ففطن له رجل من الأعيان ، فلمّا أمسى أتى به رحله ( 2 ) ، فقال لامرأته : هل لك أن نطوي ليلتنا هذه لضيفنا ؟ قالت : نعم قال : فإذا قدّمت الطعام فأدني إلى السراج كأنك تصلحينه فأطفئيه ، ففعلت وجاءت بثريدة كأنها قطاة ( 3 ) فوضعتها بين أيديهما ، ثم دنت إلى السراج كأنّها تصلحه فأطفأته ، فجعل الأنصاريّ يضع يده في القصعة ثم يرفعها خالية ؛ فأطلع على ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ فلما أصبح الأنصاريّ صلَّى مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم الفجر ، فلما سلَّم أقبل على الأنصاريّ وقال : « أنت صاحب الكلام الليلة ؛ ففزع الأنصاريّ وقال : أيّ كلام يا رسول اللَّه ؟ قال : كذا وكذا : قوله لامرأته ؛ قال كان ذاك يا رسول اللَّه ؛ قال : فو اللَّه لقد عجب اللَّه من صنعكما الليلة » . الأصمعيّ قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم عليه بريد قال : هل رأيت في الناس العرسات ؟ يعني الخصب للمسلمين .
عيون الأخبار — صفحة 258
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) سنة : جدب وقحل .
( 2 ) الرحل : المنزل .
( 3 ) القطاة : طائر يشبه الحمام أغبر اللون .