والعرب تضرب المثل في الخلف بعرقوب . قال ابن الكلبيّ ( 1 ) عن أبيه : كان عرقوب رجلا من العماليق ؛ فأتاه أخ له فسأله شيئا ؛ فقال له عرقوب : إذا أطلع نخلي ( 2 ) . فلما أطلع أتاه . قال : إذا أبلح . فلما أبلح أتاه ، فقال : إذا أزهى ( 3 ) . فلما أزهى أتاه ، قال : إذا أرطب ( 4 ) . فلما أرطب أتاه ، قال : إذا صار تمرا . فلما صار تمرا جدّه ( 5 ) من الليل ولم يعط أخاه شيئا . قال كعب بن زهير : [ بسيط ]
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلَّا الأباطيل
وقال الأشجعيّ ( 6 ) : [ طويل ]
وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيترب ( 7 )
هكذا قرأته على البصريين في كتاب سيبويه بالتاء وفتح الراء .
وقال الشاعر : [ طويل ]
متى ما أقل يوما لطالب حاجة * نعم ، أقضها قدما وذلك من شكلي
وإن قلت لا ، بيّنتها من مكانها * ولم أوذه منها بجرّ ولا مطل
وللبخلة الأولى أقلّ ملامة * من الجود بدءا ثم يتبع بالبخل
هامش
( 1 ) ابن الكلبي : هو محمّد بن السائب بشر بن عمر بن الحارث الكلبي أبو النضر نسّابة راوية راجع ترجمته في 116 .
( 2 ) أطلع النخل : أي خرج طلعه ، والطلع للنخل كالعنقود للعنب .
( 3 ) أزهى : تلوّن ثمره بالحمرة أو الصفرة .
( 4 ) أرطب : أصبح رطبا ، أي نضج .
( 5 ) جدّه : قطعه .
( 6 ) الأشجعي : هو هذيل بن عبد اللَّه بن مسالم بن بلال الأشجعي شاعر ماجن هجّاء من أهل الكوفة .
( 7 ) السجية : الخلق والطبع ، ويترب : موضع قريب من اليمامة .