فإن أنت لم تنجز عداتي تركتني * وباقي لسان الشكر باليأس موثق ( 1 )
وقال آخر : [ خفيف ]
يا جواد اللسان من غير فعل * ليت جود اللسان في راحتيكا
المواعيد وتنجّزها
ذكر جبّار بن سلمى عامر بن الطَّفيل ( 2 ) فقال : كان واللَّه إذا وعد الخير وفى ، وإذا أوعد بالشرّ أخلف وعفا . وأنشد أبو عمرو بن العلاء في مثل هذا المعنى : [ طويل ]
ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ويأمن منّي صولة المتهدّد
وإنّي إن أوعدته أو وعدته * ليكذب إيعادي ويصدق موعدي ( 3 )
وكان يقال : وعد الكريم نقد ، ووعد اللئيم تسويف ( 4 ) . وقال عبد الصّمد بن الفضل الرّقاشي ( أبو الفضل والعباس الرّقاشيّين البغداديين ) لخالد بن ديسم عامل الرّيّ : [ طويل ]
أخالد إنّ الرّيّ قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها
وقد أطعمتنا منك يوما سحابة * أضاء لنا برق وكفّ رشاشخا ( 5 ) فلا غيمها يصحو فيؤيس طامع * ولا ماؤها يأتي فتروى عطاشها
هامش
( 1 ) عداتي : أي الوعود التي قطعتها لي .
( 2 ) عامر بن الطفيل : بن مالك بن جعفر العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، فارس قومه ، وأحد فتّاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية .
( 3 ) أوعدته : هدّدته من الوعيد ، ووعدته : من الوعد .
( 4 ) التسويف : المماطلة .
( 5 ) كفّا رشاشها : امتنع مطرها وخيرها .