قال خالد بن صفوان : بتّ أتمنّى ليلتي كلَّها ، فكبست البحر الأخضر بالذهب الأحمر ، فإذا الذي يكفيني من ذاك رغيفان وكوزان وطمران ! . رأى رجل رجلا من ولد معاوية يعمل على بعير له ، فقال : هذا بعد ما كنتم فيه من الدنيا ! فقال : رحمك اللَّه ، ما فقدنا إلا الفضول . سمعت بعض العبّاد يقول : علامة التّوبة الخروج من الجهل ، والنّدم على الذنب ، والتّجافي عن الشهوة ، واعتقاد مقت نفسك المسوّلة ، وإخراج المظلمة ، وإصلاح الكسرة ، وترك الكذب ، وقطع الغيبة ، والانتهاء عن خدن ( 1 ) السّوء . لقي زاهد زاهدا فقال له : يا أخي ، إني لأحبّك في اللَّه ؛ قال الآخر : لو علمت منّي ما أعلم من نفسي لأبغضتني في اللَّه ؛ قال له الأوّل : لو علمت منك ما تعلم من نفسك ، لكان لي فيما أعلم من نفسي شغل عن بغضك . كان الثّوريّ مستخفيا بالبصرة ، فورد عليه كتاب من أهله ، وفيه : قد بلغ بنا الجهد إلى أن نأخذ النّوى فنرضّه ثم نخلطه مع التبن فنأكله ؛ فحرّك ذلك من قلبه ، ورمى بالكتاب إلى أخ له ؛ فقرأه فدمعت عينه ، ثم قال : يا أبا عبد اللَّه ، لو أنّك حدّثت الناس اتّسعت واتّسع هؤلاء ! فأطرق مليّا ثم رفع رأسه وقال : اسمع حديثا أحدّثك به ثم لا أكلَّمك بعده سنة ؛ رئي نور في الجنّة تجدّد ، فقيل : ما هذا النور ؟ فقيل : حوراء ضحكت في وجه زوجها فبدت ثناياها ؛ فترى لي أن أغرّر بتلك وأصير إلى ما تقول ! . أراد قوم سفرا فحادوا عن الطريق وانتهوا إلى راهب منفرد في ناحية ،
عيون الأخبار — صفحة 396
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) الخدن : الصاحب والرفيق . والسّوء : الشيء المنكر ؛ يقال : رجل سوء ، وقال الأخفش : ولا يقال : الرجل السّوء .