كان أعرابيّ يسرق الإبل يسمّى يزيد ، ثم تاب وقال : [ طويل ]
ألا قل لرعيان المخائض ( 1 ) أهملوا * فقد تاب ، مما تعلمون ، يزيد
وإنّ امرأ ينجو من النار بعد ما * تزوّد من أعمالها لسعيد ( 2 )
وقال نصيح الأسديّ : [ طويل ]
كفى نطفا ( 3 ) بالمرء يا أمّ صالح * ركوب المعاصي عامدا واحتقارها
كان خالد بن معدان ( 4 ) يقول : [ طويل ]
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر
قال منصور بن عمّار : ما أرى إساءة تكبر عن عفو اللَّه فلا تأيس ، ربما أخذ اللَّه على الصغير فلا تأمن .
وروى وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن عتيبة بن سمعان عن مسيكة عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها أتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بصفحة فيها خبز شعير
هامش
( 1 ) المخائض : الإبل التي تخوض في الماء ، أي تمشي فيه .
( 2 ) قائل هذين البيتين هو يزيد بن الصّقّيل العقيلي ، أحد اللصوص المشهورة بالباديه ، وكان قد تاب . ولقد ذكر ابن منظور هذين البيتين في لسان العرب مادة ( بعر ) وقال : ألا قل لرعيان الأباعر الخ والأباعر : جمع أبعرة ، وأبعرة ج بعير وهو الجمل البازل . وأضاف ابن منظور قائلا : البيت الثاني كثيرا ما يتمثل به الناس ولا يعرفون قائله ، وكان سبب توبة يزيد هذا أن عثمان بن عفّان وجّه إلى الشام جيشا غازيا ، وكان يزيد في بعض بوادي الحجاز يسرق الشاة والبعير وإذا طلب لم يوجد ، فلما أبصر الجيش متوجّها إلى الغزو أخلص التوبة وسار معهم .
( 3 ) النّطف : العيب .
( 4 ) خالد بن معدان الكلاعي تابعيّ ، أصله من اليمن ، تولَّى شرطة يزيد بن معاوية . اشتهر بالعبادة وتوفي سنة 104 ه . الأعلام ج 2 ص 299 .