تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

فنادوه فأشرف عليهم ، فقالوا : إنا قد ضللنا فكيف الطريق ؟ قال لهم : ها هنا ، وأومأ إلى السماء ، فعلموا الذي أراد ، فقالوا : إنا سائلوك ، أفتجيبنا أنت ؟ قال : سلوا ولا تكثروا ، فإنّ النهار لن يرجع والعمر لن يعود والطالب حثيث في طلبه ذو اجتهاد ؛ قالوا : ما الخلق عليه غدا عند مليكهم ؟ فقال : على نيّاتهم ؛ فقالوا : فإلام الموئل ؟ قال : إلى المقدّم ؛ قالوا : أوصنا ؛ قال : تزوّدوا على قدر سفركم ، فإنّ خير الزاد ما بلَّغ المحلّ ؛ ثم أرشدهم إلى المحجّة وانقمع ( 1 ) . وقال آخر : قلت لراهب : عظني عظة نافعة ؛ فقال : جميع المواعظ منتظمة في حرف واحد ؛ قلت : ما هو ؟ قال : تجمع على طاعته ، فإذا أنت قد حويت المواعظ والأذكار . الأصمعيّ : قيل لأعرابيّ معه ماشية : لمن هذه الماشية ؟ قال : للَّه عندي . كان ابن السماك يقول في كلامه : لقد أمهلكم حتى كأنه أهملكم ، أما تستحيون من اللَّه من طول ما لا تستحيون ؟ . قال بكر بن عبد اللَّه : اجتهدوا في العمل ، فإن قصّر بكم ضعف فكفّوا عن المعاصي . كان مالك بن دينار يقول في قصصه : ما أشدّ فطام الكبير ( 2 ) ! وينشد : [ كامل ]

وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم ( 3 )
هامش
( 1 ) انقمع المرء : جلس وحده .
( 2 ) ورد هذا القول في العقد الفريد ( ج 3 ص 185 ) .
( 3 ) العرس : الزوجة . وقد ذكر ابن عبد ربه هذا البيت في العقد الفريد ( ج 3 ص 97 ) بعد أن قال : « قالوا : ما أشدّ فطام الكبير وقالوا من العناء رياضة الهرم . قال الشاعر » . وأورد البيت المذكور أعلاه . ولقد سبقه إلى هذا المعنى أحد الشعراء ( طويل ) . إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * قمطلبها كهلا عليه شديد انظر العقد الفريد ( ج 2 ص 435 ) .
عيون الأخبار — صفحة 397 | ابن قتيبة الدينوري