يجيئك وأنت في شيء من الخير فيشير لك إلى شيء من الخير دونه ليربح عليك شعيرة ؛ يعني إبليس . قال المسيح لأصحابه : بحق أقول لكم ، إنّ من طلب الفردوس فخبز الشعير له والنوم في المزابل مع الكلاب كثير . مسلم بن إبراهيم عن عمرو بن حمزة عن داود بن أبي هند عن مكحول قال : كنا أجنّة في بطون أمّهاتنا فسقط من سقط وكنا فيمن بقي ، ثم كنا مراضع ( 1 ) فهلك منا من هلك وبقي من بقي ، وكنا أيفاعا ، وذكر مثل ذلك ، ثم صرنا شبّانا ، وذكر مثل ذلك ، ثم صرنا شيوخا لا أبا لك فما ننتظر وما نريد ! وهل بقيت حالة ننتقل إليها . قال : وقال مكحول : الجنين في بطن أمّه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتمّ ، فيأتيه اللَّه برزقه من قبل سرّته ، وغذاؤه في بطن أمه في دم حيضها ، فمن ثمّ لا تحيض الحامل ، فإذا سقط استهلّ استهلالة إنكارا لمكانه ، وقطعت سرّته وحوّل اللَّه رزقه إلى ثدي أمه ثم حوّله إلى الشيء يصنع له ويتناوله بكفّه ، حتى إذا اشتدّ وعقل قال : أين لي بالرزق ؟ يا ويحك ! أنت في بطن أمك وفي حجرها ترزق حتى إذا عقلت وشببت قلت : هو الموت أو القتل وأين لي بالرزق ؟ ثم قرأ : * ( يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ ) * ( 2 ) . عبد الملك بن عبد العزيز قال : كان محمد بن النّضر الحارثيّ إذا لم يكن في صلاة استقبل القبلة ، فقعدنا إليه بعد العصر فقال : بلغني أنه من
عيون الأخبار — صفحة 392
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) مراضع : ج مرضع ( بفتح الضاد ) وهو الرضيع .
( 2 ) سورة الرعد 13 ، آية 8 . والمعنى : إن اللَّه يعلم ما تحمل كل أنثى من ذكر أو أنثى وما تنقص الأرحام عن مدة الحمل بحيث تلد أو تسقط لأقل من تسعة أشهر ، وما تزداد عن التسعة . ولقد اتفقت المذاهب الإسلامية على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، واختلفوا في أقصاها . راجع التفسير المبين .