تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الفضل في الجماعة فإن السلامة في العزلة . وبلغ الفضيل هذا فقال : سمعتم كلاما أحسن منه ! قال ابن المبارك : ركبت مع محمد بن النّضر الحارثيّ السفينة فقلت : بأيّ شيء أستخرج منه الكلام ؟ فقلت : ما تقول في الصوم في السفر ؟ فقال : إنما هي المبادرة ؛ فجاءني واللَّه بفتوى غير فتوى إبراهيم والشّعبيّ . حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن الأصمعيّ قال : قيل لأبي حازم : ما مالك ؟ فقال : الثقة بما في يد اللَّه واليأس مما في أيدي الناس . وقال أبو حازم : إنه ليس شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلكم ، فآثر نفسك أيها المرء بالنصيحة على ولدك ، واعلم إنما تخلف مالك في يد أحد رجلين : عامل فيه بمعصيه اللَّه فتشقى بما جمعت له ، وعامل فيه بطاعة اللَّه فتسعد بما شقيت له ؛ فارج لمن قدّمت منهم رحمة اللَّه ، وثق لمن خلَّقت منهم برزق اللَّه . وقال أبو حازم : إن كنت إنما تريد من الدنيا ما يكفيك ففي أدناها ما يكفيك ، وإن كنت لا ترضى منها بما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك . ونظر أبو حازم إلى الفاكهة في السوق فقال : موعدك الجنّة . ومرّ بالجزّارين فقال له رجل منهم : يا أبا حازم ، هذا سمين فاشتر منه ؛ قال : ليس عندي ثمنه ؛ قال : أنا أنظرك ؛ ففكَّر ساعة ثم قال : أنا أنظر نفسي . قال سفيان : حلف أبو حازم لجلسائه : إني لأرضى أن يبقى أحدكم على دينه كما يبقى على نعله . حدّثني محمد بن زياد الزياديّ قال : حدّثنا عيسى بن يونس عن عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الصحّة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس » .
عيون الأخبار — صفحة 389 | ابن قتيبة الدينوري