كنت فقيرا لم أقبلها ؛ قال : فإني غنيّ ؛ قال : كم عندك ؟ قال : ألفان ؛ قال : فيسرّك أن تكون أربعة آلاف ؟ قال : نعم ؛ قال : أنت فقير ، لا أقبلها » . قال عبيد اللَّه بن عمر : دخلت أنا ويحيى بن سليمان على الفضيل نعوده ؛ فقال : زوّجك وخوّلك وصرف وجوه الناس إليك وأنت تشغلك عنه من أنت وما أنت ! ثم شهق شهقة ، وأضجعه رجل كان عنده وغطَّى عليه ثوبا وهو لا يعقل ، ونزلنا . بكَّار بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم قال : قال أبو حازم : السّرّ أملك بالعلانية من العلانية بالسرّ ، والفعل أملك بالقول من القول بالفعل ، فإذا كنت في زمان يرضى فيه من الفعل بالقول ومن العمل بالعلم ، فأنت في شرّ زمان وشرّ أناس . ابن أبي الحواريّ قال : ذكرت لأبي سليمان امرأتي والشغل بها ، فقال : إن علم اللَّه من قلبك أنك تريد الفراغ له فرّغك ، وإن كنت إنما تريد الراحة منها لتستبدل بها ، فهذه حماقة . قال : ورأيته حين أراد الإحرام فلم يلبّ حتى سرنا مليّا وأخذه كالغشي وجعل رأسه عند ركبته فجعل محمله يخفّ ومحملي يثقل حتى سرنا هويّا ( 1 ) ، ثم أفاق فقال : يا أحمد ، بلغني أن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام « يا موسى مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلَّوا من ذكري ، فإني أذكر من ذكرني منهم بلعنة حتى يسكت » . ويحك يا أحمد بلغني أنه من حجّ من غير حلَّه ثم لبّى ، قال له تبارك وتعالى : لا لبّيك ولا سعديك حتى تردّ ما في يديك ؛ فما يؤمّننا أن يقال لنا ذلك . قال : وقال أبو سليمان :
عيون الأخبار — صفحة 391
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٩١
هامش
( 1 ) هويّا : ساعة من الليل .