تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فارعوى قلبه فقال وما غب‍ * طة حيّ إلى الممات يصير
فبكى هشام وقام ودخل ؛ فقال لي حاجبه : لقد كسبت نفسك شرّا ، دعاك أمير المؤمنين لتحدّثه وتلهيه وقد عرفت علَّته فما زدت على أن نعيت إليه نفسه . فأقمت أياما أتوقّع الشرّ ، ثم أتاني حاجبه فقال : قد أمر لك بجائزة وأن لك في الانصراف .

مقام محمد بن كعب القرظيّ بين يدي عمر بن عبد العزيز

قال : إنما الدنيا سوق من الأسواق ، فمنها خرج الناس بما ينفعهم وبما يضرّهم ، وكم من قوم قد غرهم مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم فخرجوا من الدنيا مرملين ( 1 ) لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ولا لما كرهوا جنّة ( 2 ) ، واقتسم ما جمعوا من لم يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم . فانظر الذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت ، فقدّمه بين يديك حتى تخرج إليه ؛ وانظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت ، فابتغ به البدل حيث يجوز البدل ؛ ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على غيرك ترجو جوازها عنك . يا أمير المؤمنين ، افتح الأبواب ، وسهّل الحجاب ، وانصر المظلوم .

هامش
( 1 ) مرملين : مهرولين ؛ يقال : رمل فلان رملا ورملانا ومرملا : هرول .
( 2 ) الجنّة : السّترة وكل ما وقى من سلاح .