كلام لغيلان
إن التراجع في المواعظ يوشك أن يذهب يومها ويأتي يوم الصاخّة ( 1 ) ، كلّ الخلق يومئذ مصيخ يستمع ما يقال له ويقضي عليه ، وخشعت الأصوات للرّحمن فلا تسمع إلا همسا . فاصمت اليوم عما يصمتك يومئذ ، وتعلَّم ذلك حتى تعلمه ، وابتغه حتى تجده ، وبادر قبل أن تفجأك دعوة الموت ؛ فإنها عنيفة إلا بمن رحم اللَّه ، فيقحمك في دار تسمع فيها الأصوات بالحسرة والويل والثّبور ، ثم لا يقالون ولا يستعتبون . إني رأيت قلوب العباد في الدنيا تخشع لأيسر من هذا وتقسو عند هذا ، فانظر إلى نفسك أعبد اللَّه أنت أم عدوّه ؟ فيا ربّ متعبّد للَّه بلسانه ، معاد له بفعله ذلول في الانسياق إلى عذاب السعير ( 2 ) في أمنيّة أضغاث أحلام يعبرها بالأماني والظَّنون . فاعرف نفسك وسل عنها الكتاب المنير ، سؤال من يحبّ أن يعلم ، وعلم من يحب أن يعمل ، فإنّ الربّ جلّ ثناؤه لا يعذر بالتعذير والتغرير ، ولكن يعذر بالجدّ والتشمير . اكتس نصيحتي ؛ فإنها كسوة تقوى ودليل على مفاتح الخير ، ولا تكن كعلماء زمن الهرج إن وعظوا أنفوا ، وإن وعظوا عنفوا . واللَّه المستعان .