فأعيذك باللَّه أن يخيّل إليك أنّ قرابتك برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تنفع مع المخالفة لأمره ؛ فقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يا صفية عمّة محمد ويا فاطمة بنت محمد ، استوهبا أنفسكما من اللَّه إني لا أغني عنكما من اللَّه شيئا » . وكان جدّك الأكبر سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إمارة ؛ فقال : « أي عمّ نفس تحييها خير لك من إمارة لا تحصيها » ، نظرا لعمه وشفقة عليه أن يلي فيجور عن سنته جناج بعوضة ، فلا يستطيع له نفعا ولا عنه دفعا . هذه نصيحتي إن قبلتها فلنفسك عملت ، وإن رددتها فنفسك بخست ، واللَّه الموفق للخير والمعين عليه ؛ قال بلى ! نقبلها ونشكر عليها ، وباللَّه نستعين .
مقام خالد بن صفوان بين يدي هشام
قال خالد : وفدت عليه فوجدته قد بدأ يشرب الدّهن ، وذلك في عام باكر وسميّه وتتابع وليّه ( 1 ) وأخذت الأرض زخرفها ، فهي كالزّرابيّ المبثوثة والقباطيّ ( 2 ) المنشورة ، وثراها كالكافور لو وضعت به بضعة ( 3 ) ولم تترّب ، وقد ضربت له سرادقات حبر ( 4 ) بعث بها إليه يوسف بن عمر من اليمن تتلألأ كالعقيان ، فأرسل إليّ فدخلت عليه ، ولم أزل واقفا ، ثم نظر إليّ كالمستنطق لي ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتمّ اللَّه عليك نعمه ودفع عنك نقمه ؛ هذا مقام زيّن اللَّه به ذكري وأطاب به نشري ، إذ أراني وجه أمير
هامش
( 1 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول سمّي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات . والوليّ : المطر بعد الوسميّ .
( 2 ) الزّرابيّ : البسط الملونّة . والقباطيّ ( بضم أوله وتشديد آخره أو بفتح الأول مع تخفيف الأخير ) : ج قبطيّة ( بضم القاف ) وهي ثياب كتّان بيض رقاق تعمل في مصر .
( 3 ) البضعة ( بفتح الباء وكسرها ) : القطعة من اللحم .
( 4 ) الحبر ( بكسر الحاء وفتح الباء ) : ج حبرة وهي المخيط من البرود .