تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

اللَّه سيقت إليه ، فإن قبلها من اللَّه بشكر وإلَّا كانت حجّة من اللَّه عليه ، ليزداد إثما وليزداد اللَّه عليه غضبا ، وإن بلغه شيء من الحق فرضي فله الرضا ، وإن سخط فله السخط ، ومن كرهه فقد كره اللَّه ، لأنّ اللَّه هو الحق المبين ( 1 ) » ، فلا تجهلنّ ؛ قال : وكيف أجهل ؟ قال : تسمع ولا تعمل بما تسمع . قال الأوزاعيّ : فسلّ عليّ الربيع السيف وقال : تقول لأمير المؤمنين هذا ! فانتهره المنصور وقال : أمسك . ثم كلَّمه الأوزاعيّ ، وكان في كلامه أن قال : إنك قد أصبحت من هذه الخلافة بالذي أصبحت به ، واللَّه سائلك عن صغيرها وكبيرها وفتيلها ونقيرها ، ولقد حدّثني عروة بن رويم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما من راع يبيت غاشّا لرعيّته إلا حرّم اللَّه عليه رائحة الجنة » ، فحقيق على الوالي أن يكون لرعيته ناظرا ، ولما استطاع من عوراتهم ساترا ، وبالقسط فيما بينهم قائما ، لا يتخوّف محسنهم منه رهقا ولا مسيئهم عدوانا ؛ فقد كانت بيد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جريدة يستاك بها ويردع عنه المنافقين ؛ فأتاه جبريل فقال : « يا محمد ، ما هذه الجريدة بيدك ؟ إقذفها لا تملأ قلوبهم رعبا » . فكيف من سفك دماءهم وشقّق أبشارهم وأنهب أموالهم ؟ يا أمير المؤمنين ، إنّ المغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر دعا إلى القصاص من نفسه بخدش خدشه أعرابيّا لم يتعمّده ، فهبط جبريل فقال : « يا محمد ، إن اللَّه لم يبعثك جبّارا تكسر قرون أمتك » . واعلم أنّ كلّ ما في يدك لا يعدل شربة من شراب الجنة ولا ثمرة من ثمارها ؛ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لقاب قوس أحدكم من الجنة أو قذّة ( 2 ) خير له من الدنيا بأسرها » . إنّ الدنيا تنقطع ويزول نعيمها ، ولو بقي الملك لمن قبلك

هامش
( 1 ) إلى هنا يتفق المقام ، مع اختلاف يسير ، مع ما جاء في المصدر السابق ، ثم هو بعد ذلك مختلف عما في العقد اختلافا كبيرا .
( 2 ) قاب القوس : ما بين مقبضها وسيتها ، وسية القوس : ما عطف من طرفيها ، والجمع سيات والقذّة . ريش السهم .