اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فإنّ أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . قال سليمان : أمّا أنت يا أعرابيّ فقد سللت لسانك ، وهو أقطع سيفيك ؛ فقال : أجل ، لك لا عليك .
مقام أعرابيّ بين يدي هشام
قال : أتت على الناس سنون ، أما الأولى فلحت ( 1 ) اللحم ، وأما الثانية فأكلت الشّحم ، وأما الثالثة فهاضت ( 2 ) العظم ، وعندكم فضول أموال ، فإن كانت للَّه فاقسموها بين عباده ، وإن كانت لهم ففيم تحظر عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدّقوا عليهم بها فإنّ اللَّه يجزي المتصدّقين ؛ فأمر هشام بمال فقسم بين الناس وأمر للأعرابيّ بمال ؛ فقال : أكلّ المسلمين له مثل هذا ؟ قالوا : لا ولا يقوم بذلك بيت مال المسلمين ؛ قال : فلا حاجة لي فيما يبعث لائمة الناس على أمير المؤمنين .
مقام ( 3 ) الأوزاعيّ بين يدي المنصور
ذكره ( 4 ) عبد اللَّه بن المبارك عن رجل من أهل الشام قال : دخلت عليه فقال : ما الذي بطَّأ بك عنّي ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، وما الذي تريد مني ؟
فقال : الاقتباس منك ؛ قلت : انظر ما تقول ، فإنّ مكحولا حدّثني عن عطيّة بن بشير ( 5 ) أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من بلغه عن اللَّه نصيحة في دينه فهي رحمة من
هامش
( 1 ) لحت اللحم : من لحوت الشجرة إذا أخذت لحاءها وهو قشرها .
( 2 ) هاض العظم يهيضه هيضا فانهاض : كسره بعد الجبور فهو مهيض .
( 3 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 3 ص 162 - 163 ) .
( 4 ) في المصدر السابق ص 162 : « قال الأوزاعي : دخلت عليه فقال لي : ما الذي بطَّأبك عني ؟ الخ » .
( 5 ) في المصدر السابق ص 162 : « عطيّة بن بسر » .