تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

مقام ( 1 ) عمرو بن عبيد بين يدي المنصور

قال للمنصور ( 2 ) : إن اللَّه أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك ببعضها ، واذكر ليلة تمخّض عن يوم لا ليلة بعده ؛ فوجم أبو جعفر من قوله ؛ فقال له الربيع : يا عمرو ، غممت أمير المؤمنين ؛ فقال عمرو : إن هذا صحبك عشرين سنة لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا وما عمل وراء بابك بشيء من كتاب اللَّه ولا سنّة نبيّه ؛ قال أبو جعفر : فما أصنع ؟ قد قلت لك : خاتمي في يديك فتعال وأصحابك فاكفني ؛ قال عمرو : أدعنا بعدلك تسخ أنفسنا بعونك ؛ ببابك ألف مظلمة أردد منها شيئا نعلم أنك صادق .

مقام ( 3 ) أعرابيّ بين يدي سليمان

قام فقال : إني مكلَّمك يا أمير المؤمنين بكلام فيه بعض الغلظة فاحتمله إن كرهته ، فإنّ وراءه ما تحبّه إن قبلته ؛ قال : هات يا أعرابيّ ؛ قال : فإني سأطلق لساني بما حرست عنه الألسن من عظتك تأدية لحقّ اللَّه وحقّ إمامتك ، إنه قد اكتنفك رجال أساؤا الاختيار لأنفسهم ، فابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربّهم ، خافوك في اللَّه ولم يخافوا اللَّه فيك ، فهم حرب للآخرة سلم للدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللَّه عليه ، فإنّهم لن يألوا الأمانة تضييعا والأمة عسفا وخسفا ، وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا مسؤولين عما
هامش
( 1 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 3 ص 164 - 165 ) باختلاف كثير عما هنا ، وإن كان يحمل هذا العنوان : « كلام عمرو بن عبيد عند المنصور » . ( 2 ) في نفس المصدر السابق ص 164 : « قال : يا أمير المؤمنين ، إن اللَّه أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها » . وهذه العبارة هي المطابقة فقط لما ورد في كتابنا ؛ لأن ما جاء بعدها في العقد الفريد يختلف كثيرا عما هنا . ( 3 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 3 ص 166 ) باختلاف يسير عن كتابنا .