تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يبكيك ؟ قال : يا أحمد ، إنه إذا جنّ الليل وهدأت العيون وأنس كلّ خليل بخليله ، فرش أهل المحبة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم يسمع لها وقع على أقدامهم ، وقد أشرف الجليل عليهم فقال : بعيني من تلذّذ بكلامي واستراح إليّ ، فما هذا البكاء الذي أراه منكم ؟ هل أخبركم أحد أنّ حبيبا يعذّب أحباءه ؟ أم كيف أبيّت قوما ، وعند البيات أجدهم وقوفا يتملَّقونني ! فبي حلفت أن أكشف لهم يوم القيامة عن وجهي ينظرون إليّ . قالت خنساء : كنت أبكي لصخر من القتل ، فأنا أبكي له اليوم من النار . قال عمر بن ذرّ لأبيه : يا أبت ، مالك إذا تكلَّمت أبكيت الناس ، وإذا تكلَّم غيرك لم يبكهم ؟ فقال : يا بنيّ ، ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة . وفي بعض ما أوحى اللَّه إلى نبيّ من أنبيائه : هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع ، وادعني ، فإني قريب . وكان عمر يقول : استغزروا العيون بالتذكَّر .

التهجد

حدّثنا حسين بن حسن المروزيّ قال : حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال : أخبرني معمر والأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير ( 1 ) عن أبي سلمة عن أبي زمعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت عند حجرة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فكنت أسمع ، إذا قام من الليل ، « سبحان اللَّه ربّ العالمين » الهويّ ( 1 ) من الليل ، ثم يقول :
هامش
( 1 ) الهويّ من الليل : الهزيع منه .