تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وهو إذا أنت تأمّلته * حزن على الخدّين محلول

قيل لعفيرة العابدة : ألا تسأمين من طول البكاء ؟ فبكت ثم قالت : كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو أن يكون له فيه من دائه شفاء ؟ قال ابن أبي الحواريّ : رأيت أبا سليمان الدارانيّ يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : إنما أبكي لذلك الغمّ الذي ليس فيه فرح ، وذلك الأمد الذي ليس له انقطاع . قال بعضهم : أتيت الشام ، فمررت بدير حرملة ، وبه راهب كأنّ عينيه عدلا مزاد ( 1 ) ؛ فقلت ؛ ما يبكيك ؟ فقال : يا مسلم ، أبكي على ما فرّطت فيه من عمري ، وعلى يوم مضى من أجلي لم يتبيّن فيه عملي . قال : ثم مررت بعد ذلك فسألت عنه ؛ فقالوا : أسلم وغزا فقتل في بلاد الروم . أشعث قال : دخلت على يزيد الرّقاشيّ فقال لي : يا أشعث ، تعالى حتى نبكي على الماء البارد في يوم الظمأ ، ثم قال : والهفاه ! سبقني العابدون وقطع بي ؛ وكان قد صام ثلاثين أو أربعين سنة . زيد الحميريّ قال : قلت لثوبان الراهب : أخبرني عن لبس النصارى هذا السواد ، ما المعنى فيه ؟ قال : هو أشبه بلباس أهل المصائب ؛ قال : فقلت : وكلَّكم معشر الرهبان قد أصيب بمصيبة ؟ فقال : يرحمك اللَّه ! وأيّ مصيبة أعظم من مصائب الذنوب على أهلها ؟ قال زيد : فلا أذكر قوله ذلك إلا أبكاني . ابن أبي الحواريّ قال : دخلت على أبي سليمان وهو يبكي ؛ فقلت : ما

هامش
( 1 ) العدل : نصف الحمل . والمزاد : الفردة التي يحتقبها الراكب برحله ، والجمع المزايد .