جوف الليل من خشيته ، وما من جرعة أحبّ إلى اللَّه من جرعة مصيبة موجعة ردّها بصبر وحسن عزاؤه ، وجرعة غيظ كظم عليها » . معتمر بن سليمان عن رجل قال : كان في وجنتي ابن عباس خطَّان من أثر الدموع . حدّثني محمّد بن داود عن سعيد بن نصير قال : حدّثنا سيّار عن جعفر قال : كنت إذا أحسست من قلبي بقسوة أتيت محمد بن واسع فنظرت إليه نظرة : قال : وكنت إذا رأيت وجهه حسبته وجه ثكلى . وكان يقال : أخوك من وعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه . تكلَّم الحسن يوما حتى أبكى من حوله فقال : عجيج ( 1 ) كعجيج النساء ولا عزم ، وخدعة كخدعة إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون . أبو عاصم قال : فقد مالك بن دينار مصحفه في مجلسه ؛ فنظر إليهم كلَّهم يبكون ؛ فقال : كلَّكم يبكي ! فمن سرق المصحف ؟ . قال عبد العزيز بن مرزوق : الكمد أبقى للحزن ؛ وكانت له شعيرات في مقدّم صدغه فإذا رقّ نتفها أو مدّها إلى فوق فتقلَّص دمعه . قيل لغالب بن عبيد اللَّه : إنا نخاف على عينك العمى من طول البكاء ؛ فقال : هو لها شهادة ؛ قال بعض الشعراء : [ طويل ]
عيون الأخبار — صفحة 319
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٩
سأبكيك حتى تنفد العين ماءها * ويشفي منّي الدمع ما أتوجّع
وقال بعض الكتّاب في مثله : [ سريع ]
إبك فمن أنفع ما في البكا * أنّه للأحزان تسهيل
هامش
( 1 ) العجيج : الصياح ورفع الصوت .