تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الطريق على من لم تكن أنيسه ! . أبو الحسن قال : كان عروة بن الزّبير يقول في مناجاته بعد أن قطعت رجله ومات ابنه : كانوا أربعة ، يعني بنيه ، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة ، وكنّ أربعا يعني يديه ورجليه ، فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثا ، ليمنك ( 1 ) لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت . وفي حديث بني إسرائيل أنّ يونس عليه السلام قال لجبريل عليه السلام : دلَّني على أعبد أهل الأرض فدلَّه على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره ، فسمعه يقول : متّعتني ما شئت ، وسلبتني حين شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل يا بارّ يا وصول . ومن دعاء بعض الصالحين : اللهمّ اقطع حوائجي من الدنيا بالشوق إلى لقائك ، واجعل قرّة عيني في عبادتك ، وارزقني غمّ خوف الوعيد ، وشوق رجاء الموعود ، أللهمّ إنك تعلم ما يصلحني في دنياي وآخرتي فكن بي خفيّا ( 2 ) .

باب البكاء

حدّثني أبو مسعود الدارميّ قال : حدّثني جدّي عن أنس بن مالك قال : جاء فتى من الأنصار إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال : إنّ أمّي تكثر البكاء وأخاف على بصرها أن يذهب ؛ فلو أتيتها فوعظتها ! فذهب معه فدخل فقال لها في ذلك ؛ فقالت : يا رسول اللَّه ، أرأيت إن ذهب بصري في الدنيا ثم صرت إلى الجنة ، أيبدلني اللَّه خيرا منه ؟ قال : « نعم » قالت : فإن ذهب بصري في الدنيا
هامش
( 1 ) ليمنك : تستعمل في المخاطبة بمعنى قولهم : يمين اللَّه .
( 2 ) الحفيّ : اللطيف البارّ المبالغ في الإكرام .
عيون الأخبار — صفحة 316 | ابن قتيبة الدينوري