تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

عصيتك وأنا بنكالك جاهل ، ولا بعقوبتك ولا بنظرك مستخفّ ، ولكن سوّلت لي نفسي ، وأعانني على ذلك شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ ، فعصيتك بجهل وخالفتك بجهل ، فالآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنّي ، فواسوأتاه من الوقوف بين يديك غدا ! إذا قيل للمخفّين : جوزوا وللمثقلين : حطَّوا ؛ أفمع المثقلين أحطَّ أم مع المخفّين أجوز ؟ ويلي ! كلَّما كبرت سنّي كثرت ذنوبي ؛ ويلي ! كلَّما طال عمري كثرت معاصيّ فمن كم أتوب ! وفي كم أعود ! أما آن لي أن أستحي من ربّي ؟ بلغني عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة قال : كان داود النبيّ عليه السلام يقول في مناجاته : سبحانك إلهي ! إذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليّ الأرض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدّ إليّ روحي ، سبحانك إلهي ! أتيت أطبّاء عبادك ليداووا لي خطيئتي فكلَّهم عليك يدلَّني . حدّثني بعض أشياخنا قال : كان داود الطائيّ يقول : همّك عطَّل عليّ الهموم ، وحالف بيني وبين السّهاد ، وشدّة الشفق من لقائك أوبق ( 1 ) عليّ الشهوات ، ومنعني اللذّات ، فأنا في طلبك أيها الكريم مطلوب . وقال : تعبّد ضيعم قائما حتى أقعد ، وقاعدا حتى استلقى ، ومستلقيا حتى أفحم ؛ فلما جهد رفع بصره إلى السماء وقال : سبحانك ، عجبا للخليقة كيف أرادت بك بدلا ؟ وسبحانك ، عجبا للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر غيرك ؟ وعجبا للخليقة كيف أنست بسواك ؟ عتبة أبو الوليد قال : كانت امرأة من التابعين تقول : سبحانك ، ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ! سبحانك ما أوحش

هامش
( 1 ) أوبق عليّ الشهوات : حبسها .