الخطائين ، ثم لم يمنعك عكوفهم على عظيم الجرم أن جدت لهم بالمغفرة . فيا من رحمته واسعة ، وفضله عظيم اغفر الذنب العظيم . ابن عائشة قال : قال الفضل بن عيسى الرّقاشيّ : اللهمّ لا تدخلنا النار بعد إذا أسكنت قلوبنا توحيدك ؛ وإني لأرجو ألَّا تفعل ، ولئن فعلت لتجمعنّ بيننا وبين قوم عاديناهم فيك . بلغني عن ابن عيينة عن أبي حازم قال : لأنامن أن أمنع الدعاء أخوف منّي من أن أمنع الإجابة . أنشدنا محمد بن عمر لبعض الشعراء في وصف دعوة ( 1 ) : [ طويل ]
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلَّا ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تسر الرّكاب ولم تنخ * لورد ولم يقصر لها القيد مانع
تحلّ ( 2 ) وراء الليل والليل ساقط * بأرواقه ( 3 ) فيه سمير وهاجع
تفتّح أبواب السماء ودونها ( 4 ) * إذا قرع الأبواب منهنّ قارع
إذا أوفدت لم يردد اللَّه وفدها ( 5 ) * على أهلها واللَّه راء وسامع
وإني لأرجو اللَّه حتّى كأنني ( 6 ) * أرى بجميل الظنّ ما اللَّه صانع
وقال آخر : [ طويل ]
وإني لأدعو اللَّه والأمر ضيّق * عليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا
هامش
( 1 ) وردت هذه الأبيات جميعا في العقد الفريد ( ج 3 ص 227 ) وينسبها ابن عبد ربه لأعرابي يصف دعوة دون أن يذكر اسمه .
( 2 ) في نفس المصدر السابق : « تظلّ » .
( 3 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « بأوراقه » وأوراق الليل : ظلمته .
( 4 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « لوفدها » .
( 5 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « إذا سألت لم يردد اللَّه سؤلها الخ » .
( 6 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « حتى كأنما » .